تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٢٢
عن حد السفر فإذا صار مبتغى العلم إلى معدنه و واليه وجب عليه كتمانه إلى أن يطلق له القول فيه، و إن سكت فى حد السعى إليه حتى انتهى إلى معدنه كان عليه الطلب، فهذه جملة القول فى الصوم فى السفر ظاهرا و باطنا، و يتلو ذلك ما جاء عن الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه كره لمن أهل عليه شهر رمضان و هو حاضر أن يسافر فيه إلا لما لا بد منه، و لا بأس أن يرجع إلى بيته من كان مسافرا فيه، و تأويل ذلك فى الباطن أنه من وجد فى مكانه داعيا لم ينبغ، له أن يدعه و يطلب غيره فى مكان آخر إلا أن يضطره إلى ذلك ما لا يجد بدّا منه، و إن كان فى غير مكانه و فى ذلك المكان داع فلا بأس أن يدعه و يرجع إلى موضعه إذا كان داع فيه فيتصل به، و يتلو ذلك ما جاء عن الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال: أدنى السفر الّذي تقصر فيه الصلاة و يفطر فيه الصائم بريدان. و البريد اثنا عشر ميلا، فمن خرج إلى مسافة بريد واحد يذهب و يرجع قصر و أفطر فهذا هو الواجب فى الظاهر، و تأويله فى الباطن أن حد الخروج إلى السفر الباطن الّذي قدمنا ذكره أن يخرج الخارج فيه إلى أرض لا دعوة فيه لأحد من النقباء الاثنى عشر و ذلك مثل الأميال الاثنى عشر و الميل علم ينصب فى الأرض و كذلك النقباء أعلام الأرض، و يتلوه ما جاء عن الصادق بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال: من خرج مسافرا فى شهر رمضان قبل الزوال قضى ذلك اليوم و إن خرج يعنى إلى السفر بعد الزوال أتم صومه و لا قضاء عليه، و إن قدم من سفره و وصل إلى أهله قبل الزوال و لم يكن أفطر ذلك اليوم و بيت صيامه و نواه اعتد به و لم يقضه، و إن لم ينوه أو دخل بعد الزوال قضاه.
تأويل ذلك فى الباطن أن من خرج من موضعه ينبغى دعوة الحق فى ابتداء أمرها كان له أن يسأل عنها و يبحث عن موضع حاجته منها حتى يجد بغيته و يظفر بمراده منها، و من خرج إلى ذلك بعد أن ظهرت و بدت للناس كان الواجب عليه ترك السؤال إذ قد علم مكان بغيته و يقصدها حتى ينالها، و يتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال: حد الإقامة فى السفر عشرة أيام؛ فمن نزل منزلا فى شهر رمضان ينوى فيه مقام عشرة أيام صام فإن لم ينو ذلك و قال