تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١١
عنه، أو عن غيره إذ كان العلم فى التأويل الباطن مثل المال و قد تقدم القول ببيان ذلك.
و يتلوه ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من أن المسلم إذا عاد مريضا صلى عليه سبعون ألف ملك إلى أن تغرب الشمس إن كان ذلك نهارا أو تطلع إن كان ليلا، تأويل ذلك ما تقدم القول به من أن العيادة افتقاد المفيد حال من يفيده متى أراد نقله عن درجة إلى درجة قبل أن ينقله؛ و تقدم أيضا بيان تأويل الملائكة و أنهم الذين ملكوا أمور العباد من أهل السماء و أهل الأرض، و أن مثل الصلاة مثل الدعوة، و مثل طلوع الشمس مثل ظهور الإمام و مثل غيابها مثل نقلته و استتاره، فمن افتقد أحوال مستفيد منه و أرقاه إلى ما توجبه أحواله بالحق و العدل فى ذلك له و عليه جرى له ذكر ذلك فى دعوة ولى زمانه إن كان ظاهرا إلى وقت نقلته أو استتاره و إن كان مستترا أو منتقلا إلى حين ظهوره أو لظهور من يقوم مقامه من بعده، لأن حدود كل دعوة يذكرون فيها و يوقف عليهم المستجيبون لها ليعرفوا حدودها و مراتبها، و كيف يجرى سنة اللّه و سنة أوليائه فيها، فافهموا أيها المؤمنون تأويل ظاهر ما تعبدتم به و باطنه، لتقيموا ما تعبدتم بإقامته من دينكم ظاهرا و باطنا، أعانكم اللّه على ذلك و وفقكم له و فتح لكم فيها يوجبه لكم المزيد من نعمه، و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة الأبرار من ذريته و سلم تسليما.
المجلس الثانى من الجزء السابع [ذكر العليل]
بسم اللّه الرحمن الرحيم و به نستعين الحمد للّه الأول بلا نهاية و الآخر إلى غير غاية المتعالى عن علة المحدود المتنزه عن درك الموجود، و صلى اللّه على محمد المصطفى من بريته و على الأئمة الهداة الأبرار من ذريته؛ ثم إن الّذي يتلو ما قد تقدم ذكره من كتاب دعائم الإسلام ما جاء عن أمير المؤمنين على صلوات اللّه عليه أنه قال: من عاد مريضا التماس رحمة اللّه و تنجز موعده كان فى خريف الجنة ما كان جالسا عند المريض حتى إذا خرج من عنده بعث اللّه ذلك اليوم سبعين ألف ملك من الملائكة يصلون عليه حتى الليل إن عاده نهارا أو حتى الصباح إن عاده ليلا فهذا يكون ثواب من عاد مريضا فى الظاهر،