تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٠٢
هذه الأشربة و سيأتى شرح هذا فى موضعه بتمامه إن شاء اللّه، و ليس فى شيء مما ذكرناه زكاة حتى يبلغ خمسة أوسق منه و مثل ذلك فى التأويل أنه لا يفيد ذو العلم من الخمسة أصناف المفيدين الذين هم الرسل و الأسس و الأئمة و الحجج و الدعاة أحدا شيئا ممن يعودونهم حتى يستوثق منه و ينتهى حد الإفادة، و الوسق ستون صاعا فخمسة إذا ضربت فى ست [١] عقد التى هى الستون صارت ثلاثين و ذلك على ما بيناه فيما تقدم أول حدود كمال المفيدين، و يتلو ذلك من كتاب الدعائم ذكر زكاة الفطر، قد ذكرنا فيما تقدم أن الصوم مثله فى التأويل مثل الكتمان و أن من أخذ عليه عهد أولياء اللّه و فوتح بالبيان فعليه أن يكتم ما سمعه منه و لا يفاتح أحدا به حتى يؤذن له فى ذلك، و مثله ما دام كذلك مثل الصائم.
[المجلس الحادي عشر من الجزء الثامن: ذكر زكاة الفطر]
و يتلو ذلك من كتاب الدعائم قول الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه فى قول اللّه عز و جل: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّٰى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّٰى» قال يعنى من أدى زكاة الفطر ثم صلى صلاة العيد، و عن على صلوات اللّه عليه أنه قال: «إخراج زكاة الفطر قبل الفطر من السنة و عن رسول اللّه (صلع) أنه قال تجب زكاة الفطر على الرجل عن كل من فى عياله و كل من يعول [٢] من صغير أو كبير و حر أو عبد ذكر أو أنثى يخرج عن كل إنسان منهم صاعا من طعام. و عن أبى جعفر محمد بن على بن الحسين صلوات اللّه عليه أنه سئل عن الفقير الّذي يتصدق عليه: أ عليه زكاة الفطر؟ قال نعم يعطى مما يتصدق به عليه؛ فزكاة الفطر واجبة، على الصغير و الكبير و الغنى و الفقير فى الظاهر، و تأويلها فى الباطن أنه يجب على جميع من صار إلى دعوة الحق من المفيدين منهم و المستفيدين الذين أمثالهم أمثال الذكور و الإناث و أهل الاتساع منهم فى العلم و المقصرين فيه الذين أمثالهم أمثال الأغنياء و الفقراء و ذوى الرفعة فى الدرجات منهم و الدون الذين أمثالهم أمثال الكبار و الصغار، فعلى أهل هذه الحدود كلها على تفاوت درجاتهم و تباين مراتبهم و اختلاف أحوالهم فكاك رقابهم بأداء الواجب فى ذلك عليهم إلى من يلى أمر كل فريق منهم و يأخذ عنه، و مثله مثل الصاع الّذي يجعل فيه ذلك الواجب فى الظاهر و على من يصل إليه ذلك تزكية من يقبضه منه و فكاك رقبته. و صدقة الفطر تسمى زكاة الرءوس لأنها
[١] (الست (فى ى و ع).
[٢] يمون (فى ع).