موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٧ - اجتماع الأمر والنهي
اُصولية،
بل يعتبر فيه وقوعها في طريق الاستنباط بطرفها الآخر أيضاً، للزم خروج
عدّة من المسائل الاُصولية عن كونها اُصولية، منها: مسألة حجية خبر الواحد
فانّها لا تقع في طريق الاستنباط على القول بعدم حجيته ولا يترتب عليها أيّ
أثر شرعي على هذا القول. ومنها: حجية ظواهر الكتاب، فانّه على القول
بعدمها لا يترتب عليها أيّ أثر شرعي، وغيرهما من المسائل، مع أ نّه لا شبهة
في كونها من المسائل الاُصولية، بل هي من أهمّها.
نتيجة ذلك: هي أنّ الملاك في كون المسألة اُصولية
وقوعها في طريق الاستنباط بنفسها ولو باعتبار أحد طرفيها، في مقابل ما ليس
له هذا الشأن وهذه الخاصة، كمسائل بقية العلوم، والمفروض أنّ مسألتنا هذه
كذلك، فانّه يترتب عليها أثر شرعي، وهو صحة العبادة على القول بالجواز
وتعدد المجمع وإن لم يترتب أثر شرعي عليها على القول بالامتناع، وهذا يكفي
في كونها مسألة اُصولية.
وقد تبيّن لحدّ الآن: أنّ هذه المسألة كما أ نّها ليست مسألة فقهية، كذلك
ليست مسألة كلامية، ولا من المبادئ الأحكامية، ولا من المبادئ التصديقية.
الخامس: أ نّها من المسائل الاُصولية العقلية، وهذا هو الصحيح.
فلنا دعويان:
الاُولى: أ نّها مسألة عقلية ولا صلة لها بعالم اللفظ أبداً.
الثانية: أ نّها مسألة اُصولية تترتب عليها نتيجة فقهية بلا واسطة.
أمّا الدعوى الاُولى: فهي واضحة، ضرورة أنّ الحاكم
باستحالة اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد وإمكانه إنّما هو العقل، فانّه
يدرك استحالة الاجتماع فيما إذا كان المجمع في مورد التصادق والاجتماع
واحداً، وجوازه فيما إذا كان ـ