موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٢ - المرجح الثاني
المتصل
بالركوع أهم من القيام حال القراءة أو القيام حال التكبيرة ليحكم بتقديمه
عليه، بل الأمر على هذا القول بالعكس، لما ذكرناه من أنّ الأسبق زماناً في
أمثال هذه الموارد مرجح، وبما أنّ القيام حال التكبيرة أو القيام حال
القراءة أسبق زماناً من القيام المتصل بالركوع، فيتقدّم عليه لا محالة، بل
قد عرفت أنّ ذلك مقتضى النص الخاص، فلا يحتاج إلى إعمال مرجح أصلاً.
نلخّص نتائج بحث التزاحم والتعارض في عدّة نقاط:
الاُولى: أنّ الفرق بين التزاحم في الملاكات والتزاحم في الأحكام من وجهين:
الأوّل: أنّ الترجيح في التزاحم بين الملاكات بيد المولى، وليس من وظيفة
العبد في شيء، ولو علم بأهمّية الملاك في أحد فعلين دون الآخر، فان وظيفته
امتثال الحكم المجعول من قبل المولى. هذا مضافاً إلى أ نّه لا طريق له إلى
الملاك. وأمّا الترجيح في التزاحم بين الأحكام فهو من ظيفة العبد لا غير.
الثاني: أنّ مقتضى القاعدة في التزاحم بين الأحكام التخيير، وأمّا في
التزاحم بين الملاكات فلا يعقل فيه التخيير، ضرورة أ نّه لا معنى لتخيير
المولى بين جعل الحكم على طبق هذا وجعل الحكم على طبق ذاك، لفرض أنّ
الملاكين متزاحمان فلايصلح شيء منهما لأن يكون منشأً لجعل حكم شرعي، فانّ
الملاك المزاحم لا يصلح لذلك.
الثانية: أنّ التنافي بين الحكمين المتزاحمين
إنّما هو في مقام الامتثال الناشئ من عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في
الخارج اتفاقاً، ولا تنافي بينهما بالذات أبداً، لا من ناحية المبدأ ولا من
ناحية المنتهى، وهذا بخلاف باب التعارض، فانّ التنافي بين الحكمين في هذا
الباب بالذات، وقد ذكرنا أنّ ملاك أحد البابين أجنبي عن ملاك الباب الآخر
بالكلّية.
الثالثة: أنّ ملاك التعارض والتزاحم لا يختص بوجهة نظر مذهب العدلية،