موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٠ - المقصد الثاني مبحث النواهي
لا أ نّه عينها.
ولعل منشأ هذا التوهم الغفلة عن تحليل هذه النقطة، وهي أنّ عدم الوجود
الأوّل - الذي هو أوّل ناقض للعدم الأزلي - يستلزم بقاء أعدام سائر
الوجودات على حالها، لا أنّ عدمه عين أعدام تلك الوجودات ليكون لازمه
التقابل بين الطبيعة الموجودة بوجود واحد والطبيعة المنتفية بانتفاء جميع
وجوداتها، وقد مرّ استحالة ذلك، فانّ لازم ذلك هو أن يكون نقيض الواحد
متعدداً وهو محال.
فالنتيجة على ضوء ما ذكرناه قد أصبحت: أ نّه لا
أصل لما اشتهر في الألسنة من جعل الطبيعة الملحوظة على نحو توجد بوجود فردٍ
منها مقابلاً للطبيعة الملحوظة على نحو تنتفي بانتفاء جميع أفرادها، لما
عرفت من استحالة المقابلة بينهما، فانّ وجود الواحد طارد لعدم الطبيعة
الموجودة في ضمنه، لا له ولعدم الطبيعة الموجودة في ضمن غيره، بداهة أنّ
الوجود الواحد لا يعقل أن يكون طارداً لعدم الطبيعة المطلقة السارية إلى
تمام أفرادها، كما هو واضح.
قد يقال: إنّ صرف الوجود الذي يتحقق بوجود واحد،
وصرف الترك الذي لا يمكن إلّابانعدام الطبيعة بجميع أفرادها، إنّما هو من
جهة أنّ بين الأفراد وحدة سنخية، وتلك الوحدة السنخية هي الجامع بين
الوجودات والكثرات، ولا شك في حصول ذلك الجامع بحصول كل واحد من الأفراد
والوجودات.
أو فقل: إنّ الوجود السعي بين الوجودات كالطبيعة اللّا بشرط بين المفاهيم،
فكما أنّ تلك الطبيعة تصدق وتنطبق على كل فرد من أفرادها، فكذلك ذلك الوجود
السعي فانّه ينطبق على كل وجودٍ من الوجودات. وهذا بخلاف ما في طرف العدم
فانّ العدم الجامع عبارة عن مجموع الأعدام باضافة العدم إلى الطبيعة، لأنّ
على مجموعها يصدق أ نّه عدم الطبيعة، لا على كل واحد واحد،