موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠١ - اجتماع الأمر والنهي
من
الترجيح والتخيير، وإلّا فلا تعارض في البين، بل كان من باب التزاحم بين
المقتضيين، فربما كان الترجيح مع ما هو أضعف دليلاً، لكونه أقوى مناطاً،
فلا مجال حينئذ لملاحظة مرجحات الروايات أصلاً، بل لا بدّ من مرجحات
المقتضيات المتزاحمات، كما تأتي الاشارة إليها. نعم، لو كان كل منهما
متكفلاً للحكم الفعلي لوقع بينهما التعارض، فلابدّ من ملاحظة مرجحات باب
المعارضة لو لم يوفق بينهما بحمل أحدهما على الحكم الاقتضائي بملاحظة
مرجحات باب المزاحمة فتفطن {١}.
نلخّص ما أفاده (قدس سره) في عدّة نقاط:
الاُولى: أنّ مسألتنا هذه ترتكز على ركيزة واحدة
وتدور مدارها وجوداً وعدماً، وهي أن يكون المجمع لمتعلقي الأمر والنهي في
مورد الاجتماع والتصادق مشتملاً على ملاك كلا الحكمين معاً، مثلاً الصلاة
في الدار المغصوبة التي تكون مجمعاً لمتعلقي الأمر والنهي إنّما تكون من
أفراد هذه المسألة إذا كانت مشتملة على ملاك كلا الحكمين، وعليه فالمجمع -
على القول بالجواز - يكون محكوماً بكلا الحكمين معاً، لفرض وجود الملاك
لهما من ناحية، وعدم التنافي بينهما من ناحية اُخرى. وعلى القول بالامتناع
يكون محكوماً بأقوى الملاكين إذا كان أحدهما أقوى من الآخر، وأمّا إذا كانا
متساويين فهو محكوم بحكم آخر غير هذين الحكمين بمقتضى أصل لفظي أو أصل
عملي، لفرض أ نّه لا أثر لملاكهما عندئذ. وأمّا إذا فرض أنّ المجمع لم يكن
مشتملاً على ملاك كلا الحكمين معاً، فلا يكون من هذا الباب - أي باب
الاجتماع - من دون فرق في ذلك بين أن يكون مشتملاً على ملاك أحدهما أم لا.
{١} كفاية الاُصول: ١٥٤ - ١٥٥