موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٢ - اجتماع الأمر والنهي
إنّما هي بوحدة المجمع وتعدده، لا بكون الدليلين متكفلين للحكم الفعلي أو الاقتضائي، كما هو واضح.
وأمّا الناحية الثانية: فلا نعقل للحكم الاقتضائي
معنىً محصّلاً ما عدا كون الفعل مشتملاً على مصلحة أو مفسدة، ويكون إطلاق
كل من دليلي الأمر والنهي في مقام بيان ذلك، وإرشاد إلى أنّ فيه جهةً تقتضي
وجوبه وجهةً تقتضي حرمته، وهذا هو مراده (قدس سره) من الحكم الاقتضائي.
ولكن يرد عليه أوّلاً: أنّ هذا خارج عن محل
الكلام، فانّ محل البحث في المسألة كما عرفت في سراية النهي من متعلقه إلى
ما ينطبق عليه المأمور به وعدم سرايته، ومن المعلوم أ نّه لا بدّ من فرض
وجود الأمر ووجود النهي، ليبحث في مورد اجتماعهما عن سراية أحدهما من
متعلقه إلى ما تعلق به الآخر وعدم السراية، والمفروض أ نّه بناءً على هذا
ليس أمر ولا نهي ما عدا كون الفعل مشتملاً على مصلحة ومفسدة، لنبحث عن
سراية أحدهما إلى الآخر وعدمها.
فالنتيجة: هي أنّ مردّ الاطلاقين على ذلك في الحقيقة إلى إخبار الشارع بوجود المصلحة والمفسدة في مورد الاجتماع لا إلى جعل حكم تكليفي.
وبكلمة اُخرى: أنّ حمل الأمر والنهي على ذلك، أي على الاخبار عن وجود مصلحة
في فعل ووجود مفسدة فيه، بأن يقال إنّ المولى في مقام بيان الاخبار عنه لا
يمكن، وذلك لأنّ هذا خارج عن وظيفة الشارع، فانّ وظيفته بيان الأحكام
الشرعية، لا الاخبار عن وجود المصالح والمفاسد في الأفعال، هذا من ناحية.
ومن ناحية اُخرى: أنّ هذا الحمل خارج عن المتفاهم العرفي وبعيد عنه جداً،
بل غير واقع في الشريعة المقدّسة أصلاً، كيف فانّ حمل الأمر الوارد في
الشريعة المقدّسة على الاخبار عن وجود مصلحة في الفعل، وحمل