موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٣
كذلك.
نعم، يمكن أن يكون له ماهيات طولاً باعتبار أجناسه العالية والمتوسطة
والقريبة، ولكن لا يمكن أن يكون له ماهيتان نوعيتان عرضاً، فانّ لازم ذلك
هو أن يكون شيء واحد متفصّلاً بفصلين يكون كل منهما مقوّماً له، ومن
الواضح استحالة ذلك كاستحالة دخول شيء تحت مقولتين من المقولات العشرة،
ضرورة أنّ المقولات أجناس عاليات ومتباينات بالذات والحقيقة، فيستحيل
اندراج مقولتين منها تحت مقولة واحدة، كما أ نّه يستحيل أن يكون شيء واحد
مندرجاً تحت مقولتين منها، فالنتيجة قد أصبحت لحدّ الآن: أ نّه كما يستحيل
صدق المقولتين على شيء واحد كذلك يستحيل تفصّل شيء واحد بفصلين ولو كانا
من مقولة واحدة.
وأمّا المقدّمة الثالثة: وهي أنّ تعدد العنوان لا
يوجب تعدد المعنون، فغير تامة، وذلك لأنّ هذه الكبرى لا تصدق إلّاعلى نحو
الموجبة الجزئية، ومعها لاتنتج النتيجة المزبورة وهي القول بالامتناع، لفرض
أ نّه (قدس سره) لم يبرهن أنّ المعنون واحد في جميع موارد الاجتماع، وغاية
ما برهن أنّ تعدد العنوان لايقتضي تعدد المعنون، ومن المعلوم أنّ عدم
الاقتضاء أعم من أن يكون واحداً أو متعدداً، فإذن لا بدّ من ملاحظة المجمع
في مورد الاجتماع في نفسه، ومجرد تعدد العنوان كما لا يكشف عن تعدد المعنون
فيه، كذلك لا يكشف عن وحدته، فلا أثر له بالاضافة إلى تعدده ووحدته أصلاً.
ومن هنا استشكل شيخنا الاُستاذ (قدس سره) {١}بأ
نّها لا تتم على إطلاقها، وذلك لأنّ العنوانين المنطبقين على شيء في
الخارج إن كانا من العناوين الانتزاعية والمفاهيم الاعتبارية التي تنتزع من
الجهات التعليلية ولا واقع موضوعي لها، فمن الواضح أنّ تعددها لا يوجب
تعدد المعنون أبداً، ومن هنا
{١} أجود التقريرات ٢: ١٣٦