موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٨ - المقصد الثاني مبحث النواهي
أمرين:
إمّا أخذ الزمان في ناحية المتعلق، أو أخذه في ناحية الحكم، لايمكن
المساعدة عليه بوجه، لما مرّ من أ نّه لا يتوقف على شيء منهما، بل هو
يتوقف على ثبوت الاطلاق، فإذا كان المولى في مقام البيان ولم ينصب قرينةً
على التقييد بزمان خاص دون آخر، لا محالة كان مقتضى الاطلاق هو ثبوت الحكم
لكل فرد من أفراد الطبيعة في كل آن وزمان.
أضف إلى ذلك: أ نّه لا معنى لأخذ الزمان في ناحية المتعلق أو الحكم في
أمثال هذه الموارد، فانّ الزمان كالمكان بنفسه ظرف، فلا يحتاج كونه كذلك
إلى لحاظ زائد، وعليه فإذا لم يقيد المولى الحكم بزمان خاص، فطبعاً يكون
الحكم ثابتاً في تمام الأزمنة والآنات.
ومن الواضح جداً أنّ هذا لا يحتاج إلى لحاظ الزمان في ناحية المتعلق أو
الحكم وأخذه فيه كما هو ظاهر، غاية الأمر قد يكون المتفاهم العرفي من ذلك
هو استمرار الحكم على نحو العموم المجموعي، وقد يكون المتفاهم منه هو
استمراره على نحو العموم الاستغراقي، كما هو الحال في أمثال هذه الموارد.
وأمّا الصورة الثالثة: فعلى تقدير تسليم أ نّه لا
بدّ من أخذ الزمان في ناحية المتعلق أو الحكم لأجل استفادة العموم باضافةٍ
إلى الأفراد الطولية، فيرد عليها: أنّ دليل الحكمة يعيّن أخذه في ناحية
المتعلق دون ناحية الحكم، وذلك لأن إطلاق المتعلق وعدم تقييده بزمان مخصوص
يقتضي ثبوت الحكم له في كل زمان على نحو العموم الاستغراقي، بأن يثبت له في
كل زمان حكم مغاير لثبوت حكم له في زمان ثان. .. وهكذا، وهذا هو المتفاهم
منه عرفاً، ضرورة أنّ المتفاهم العرفي من النهي عن شرب الخمر مثلاً وسبّ
المؤمن وما شاكلهما، هو انحلال النهي بانحلال أفرادها بحسب الأزمنة، فيكون
النهي الثابت لسب