موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٦ - المرجح الثاني
الأوّل
لا محالة يكون المكلف فاقداً للماء بالاضافة إلى صلاة العصر، فوظيفته
التيمم. وعلى الثاني بما أنّ صلاته باطلة، لأنّ وظيفته كانت الطهارة
المائية، لكونه واجداً للماء على الفرض، فلا تكون الطهارة الترابية مشروعة
له، فلا يجوز له الاتيان بالعصر مع الطهارة المائية، لعدم جواز الاتيان به
قبل الاتيان بالظهر، والمفروض أنّ الأمر بالظهر باقٍ على حاله، وعليه بما أ
نّه لا يكون مكلفاً فعلاً بالعصر، فلا يكون مانع من قبله من صرف الماء في
الوضوء أو الغسل لصلاة الظهر، ومن هنا يظهر حال الصورة الأخيرة كما هو
واضح، وكذا حال بقية الأجزاء والشرائط.
وقد تحصّل مما ذكرناه: أ نّه لا مزاحمة حقيقة في
أمثال هذه الموارد أصلاً، هذا كلّه فيما إذا كانت القدرة المأخوذة في
الواجب المتأخر القدرة الخاصة، وهي القدرة في ظرف العمل.
وأمّا إذا كانت القدرة المأخوذة فيه القدرة المطلقة، بأن استكشفنا من
القرائن الداخلية أو الخارجية أ نّه واجد للملاك الملزم في ظرفه بمجرد
القدرة عليه ولو آناً ما، ففي مثل ذلك قد عرفت أ نّه لا وجه لتقديم ما هو
أسبق زماناً على الآخر، بل لا بدّ من ملاحظة الأهمّية في البين.
والوجه في ذلك هو أنّ العقل كما يحكم بصرف القدرة في امتثال الواجب
المتقدم، كذلك يحكم باحتفاظها للواجب المتأخر، ضرورة أ نّه لا فرق في نظر
العقل بين تفويت الواجب الفعلي وتفويت الملاك الملزم في ظرفه، فكما أ نّه
يحكم بقبح الأوّل فكذلك يحكم بقبح الثاني، وعليه فلا أثر للسبق الزماني هنا
أصلاً.
فاذن إن كان أحدهما أهم من الآخر أو محتمل الأهمّية فيقدّم عليه، بلا فرق
بين كونه متقدماً عليه زماناً أو متأخراً عنه، وبلا فرق بين القول بامكان
الترتب والقول باستحالته، وإلّا فيحكم العقل بالتخيير بينهما، كما تقدّم
بشكل واضح.