موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٤ - المختار في الوجوب التخييري
في ذلك
المفهوم الانتزاعي، والمصلحة إنّما هي في فعل المكلف الصادر منه في الخارج،
فإذن لا محالة يكون التكليف متعلقاً به لا بالعنوان المزبور، وعليه فلا
بدّ من الالتزام بأحد الوجوه المزبورة خاطئ جداً وغير مطابق للواقع، وذلك لعدم الطريق لنا إلى معرفة سنخ الغرض الداعي إلى إيجاب شيء أو تحريمه، ولا نعلم ما هو سنخه.
نعم، نعلم من أمر الشارع بشيء أو نهيه عن آخر أنّ في الأوّل مصلحة تقتضي
إيجابه، وفي الثاني مفسدة تقتضي تحريمه، ولكن لا نعلم سنخ تلك المصلحة وسنخ
تلك المفسدة، هذا من ناحية. ومن ناحية اُخرى: أ نّه يجب علينا التحفظ على
ظواهر الأدلة، وتعيين الحكم ومتعلقه بها. ومن ناحية ثالثة: أ نّا نعلم أنّ
الاتيان بمتعلق الوجوب في الخارج محصّل للمصلحة الداعية إلى إيجابه، ولا
يبقى مجال لها بعده.
فالنتيجة على ضوء هذه النواحي: هي أ نّه لا بدّ من
الالتزام بأنّ متعلق الوجوب في موارد الواجبات التخييرية هو العنوان
الانتزاعي من جهة ظهور الأدلة في ذلك، ضرورة أنّ الظاهر من العطف بكلمة «
أو » هو وجوب أحد الفعلين أو الأفعال، وعلى هدى ذلك نعلم أنّ الغرض الداعي
إلى إيجابه قائم به، لفرض أ نّه لا طريق لنا إلى إحرازه ما عداه، كما أ نّا
نعلم بحصول هذا الغرض وتحققه في الخارج باتيانه في ضمن أيّ من هذين
الفعلين أو الأفعال شاء المكلف إتيانه فيه.
وبكلمة اُخرى: أنّ المستفاد من الأدلة بحسب
المتفاهم العرفي هو أنّ متعلق الوجوب الجامع الانتزاعي، ومن الواضح أنّ
مردّ ذلك بحسب التحليل العلمي إلى عدم دخل شيء من خصوصية الطرفين أو
الأطراف فيه، ولتوضيح ذلك نأخذ مثالاً: وهو ما إذا أوجب المولى إطعام ستّين
مسكيناً أو صوم شهرين