موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٠
أنّ
الفعل في مورد الاجتماع واحد وجوداً وماهيةً، وأنّ تعدد العنوان لا يوجب
تعدده، والمفروض أنّ الصلاة والغصب ليستا من الماهيات الحقيقية المقولية
لتكونا متعلقتين للأمر والنهي، بل هما من المفاهيم الانتزاعية التي لا
مطابق لها في الخارج، وإنّما تؤخذ في متعلقات الأحكام بما هي حاكيات
وإشارات إلى ما هو المتعلق في الواقع، لا بما هي على حيالها واستقلالها،
هذا تمام ما أفاده (قدس سره) في وجه القول بالامتناع، ولعلّه أحسن ما قيل
في المقام.
ولنأخذ بالنقد على بعض تلك المقدّمات وبذلك تبطل النتيجة التي أخذها (قدس سره) من هذه المقدّمات، وهي القول بالامتناع مطلقاً، بيان ذلك:
أمّا المقدّمة الاُولى: فقد ذكرنا غير مرّة أنّ
حديث تضاد الأحكام بعضها مع بعضها الآخر في نفسها وإن كان أمراً معروفاً
بين الأصحاب قديماً وحديثاً، إلّا أ نّه مما لا أصل له، وذلك لما حققناه من
أنّ الأحكام الشرعية اُمور اعتبارية فلا واقع لها ما عدا اعتبار من بيده
الاعتبار، ومن الواضح جداً أ نّه لا مضادة بين نفس اعتباري الوجوب والحرمة
ذاتاً، بداهة أ نّه لا تنافي بين نفس اعتبار المولى الفعل على ذمّة المكلف
وبين اعتباره محرومية المكلف عنه بالذات، مع قطع النظر عن مبدئهما
ومنتهاهما، فانّ الاعتبار خفيف المؤونة، فلا مانع من اعتبار وجوب شيء
وحرمته معاً، والوجه في ذلك: هو أنّ المضادة إنّما تكون طارئة على
الموجودات التكوينية الخارجية كالبياض والسواد والحركة والسكون وما شاكل
ذلك ومن صفاتها، وأمّا الاُمور الاعتبارية فالمفروض أ نّه لا واقع لها ما
عدا اعتبار المعتبر، ليكون بعضها مضاداً مع بعضها الآخر.
نعم، المضادة بين الأحكام من ناحيتين:
الاُولى: من جهة المبدأ، أعني اشتمال الفعل على المحبوبية والمبغوضية.