موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤١ - الواجب الكفائي
هذا
وذاك، ولذا أيّ واحد منهم أتى به وأوجده فقد حصل الغرض وسقط الأمر لا
محالة، كما إذا أمر أحدهم باتيان ماء مثلاً ليشربه، فانّه من المعلوم أنّ
أيّ واحد منهم قام به فقد وفى بغرض المولى.
وأمّا في الشرع فأيضاً كذلك، ضرورة أ نّه لا مانع من أن يأمر الشارع
المكلفين بايجاد فعل في الخارج كدفن الميت مثلاً أو كفنه أو ما شاكل ذلك،
من دون أن يتعلق غرضه بصدوره عن خصوص واحد منهم، بل المطلوب وجوده في
الخارج من أيّ واحد منهم كان، فانّ نسبة ذلك الغرض الواحد إلى كل من
المكلفين على السوية، فعندئذ تخصيص الواحد المعيّن منهم بتحصيل ذلك الغرض
خارجاً بلا مخصص ومرجح، وتخصيص المجموع منهم بتحصيل ذلك مع أ نّه بلا مقتضٍ
وموجب باطل بالضرورة كما عرفت، وتخصيص الجميع بذلك على نحو العموم
الاستغراقي أيضاً بلا مقتضٍ وموجب، إذ بعد كون الغرض واحداً يحصل بفعل واحد
منهم، فوجوب تحصيله على الجميع لا محالة يكون بلا مقتضٍ وسبب، فإذن يتعين
وجوبه على الواحد لا بعينه المعبّر عنه بصرف الوجود، ويترتب على ذلك أ نّه
لو أتى به بعض فقد حصل الغرض لا محالة وسقط الأمر، لفرض أنّ صرف الوجود
يتحقق بأوّل الوجود ولو أتى به جميعهم، كما إذا صلّوا على الميت مثلاً
دفعةً واحدة كان الجميع مستحقاً للثواب، لفرض أنّ صرف الوجود في هذا الفرض
يتحقق بوجود الجميع دون خصوص وجود هذا أو ذاك، وأمّا لو تركه الجميع لكان
كل منهم مستحقاً للعقاب، فانّ صرف الوجود يصدق على وجود كل منهم من ناحية،
والمفروض أنّ كلاً منهم قادر على إتيانه من ناحية اُخرى.
فالنتيجة: هي أنّ الواجب الكفائي ثابت في اعتبار
الشارع على ذمّة واحد من المكلفين لا بعينه، الصادق على هذا وذاك، نظير ما
ذكرناه في بحث الواجب