موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٣
المغصوبة
حركتان إحداهما مصداق للغصب والاُخرى مصداق للصلاة من الغرائب، بداهة أنّ
الصادر من المكلف في الدار ليس إلّاحركة واحدة وهي مصداق للغصب، فلا يعقل
أن تكون مصداقاً للصلاة المأمور بها.
على أ نّه لو كانت هناك حركة اُخرى تكون مصداقاً لها في نفسها فلا محالة
تكون مصداقاً للغصب أيضاً، لوضوح أنّ كل حركة فيها تصرف فيها ومصداق له،
فإذن كيف يمكن فرض وجود الحركتين فيها تكون إحداهما مصداقاً للغصب فحسب،
والاُخرى مصداقاً للصلاة كذلك.
وخلاصة ما ذكرناه لحدّ الآن: هي أنّ القول بالامتناع في مسألتنا هذه أعني الصلاة في الأرض المغصوبة يتوقف على الالتزام بأحد أمرين:
الأوّل: أن نقول بكون الهوي والنهوض من أفعال الصلاة وأجزائها لا من المقدّمات، وعلى هذا فلا بدّ من القول بالامتناع.
الثاني: أن نقول بأنّ السجود لا يصدق على مجرد وضع الجبهة على الأرض بدون
الاعتماد عليها، فانّ الاعتماد عليها مأخوذ في مفهوم السجدة، فلو وضع جبهته
عليها بدون اعتماد لم تصدق عليه السجدة، بل هو مماسة لها، لا أ نّه سجدة.
أمّا الأمر الأوّل: فقد عرفت أ نّهما ليسا من الأفعال والأجزاء، بل هما من
المقدّمات، فإذن من هذه الناحية لا مانع من القول بالجواز أصلاً.
وأمّا الأمر الثاني: فقد عرفت أنّ الاعتماد على الأرض مأخوذ في مفهوم
السجدة فلا تصدق السجدة بدون الاعتماد عليها، وهذا واضح. وعليه فلا تجوز
الصلاة المشتملة على السجدة في الأرض المغصوبة، لاستحالة كون المنهي عنه
مصداقاً للمأمور به، كما أ نّها إذا لم تكن مشتملة عليها فلا مانع من
جوازها