موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٩ - الواجب التخييري
هذا
مضافاً إلى أنّ سنخ هذا الغرض غير معلوم لنا وأ نّه واحد بالذات والحقيقة
أو واحد بالعنوان، ومن الواضح جداً أنّ الكاشف عن الواحد بالذات ليس إلّا
الواحد بالذات، وأمّا الواحد بالعنوان فلا يكشف إلّاعن واحد كذلك، وحيث
إنّا لا نعلم بسنخ الغرض في المقام على فرض كونه واحداً، فلا نعلم سنخ
الجامع المستكشف منه أ نّه واحد بالذات أو بالعنوان، فإذن لا يثبت ما
ادّعاه من وجود جامع ذاتي بينهما [ هذا أوّلاً ].
وثانياً: أنّ ما أفاده (قدس سره) لو تمّ فانّما
يتمّ فيما يمكن وجود جامع حقيقي بينهما، كأن يكونا فردين أو نوعين من طبيعة
واحدة، وأمّا فيما إذا لم يمكن وجود جامع كذلك كما إذا كان كل منهما من
مقولة على حدة فلا يتم أصلاً، ومن الواضح أنّ التخيير بين فعلين أو أفعال
لا يختص بما إذا كانا من مقولة واحدة، بل كما يمكن أن يكونا كذلك يمكن أن
يكون أحدهما من مقولة والآخر من مقولة اُخرى، أو أن يكون أحدهما أمراً
وجودياً والآخر أمراً عدمياً، ومن المعلوم أ نّه لا يمكن تصوير جامع حقيقي
بينهما في أمثال ذلك كما هو واضح.
وثالثاً: لو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا أنّ ما أفاده
(قدس سره) صحيح، إلّاأنّ الجامع المزبور مما لا يصلح أن يكون متعلقاً
للأمر، ضرورة أنّ متعلق الأمر لا بدّ أن يكون أمراً عرفياً قابلاً للالقاء
إليهم، وأمّا هذا الجامع المستكشف بالبرهان العقلي فهو خارج عن أذهانهم
وغير قابل لأن يتعلق به الخطاب، لوضوح أنّ الخطابات الشرعية المتوجهة إلى
المكلفين على طبق المتفاهم العرفي، ولا يعقل تعلق الخطاب بما هو خارج عن
متفاهمهم، وحيث إنّ هذا خارج عنه فلا يعقل تعلق الخطاب به.
وأمّا النقطة الثانية: فيرد عليها: