موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٥ - هل القضاء تابع للأداء
وتحققه، لا فيما إذا كان الشك في صحته وفساده بعد الفراغ عن أصل وجوده، فإذن لا يكون مثل هذين المثالين من موارد تلك القاعدة.
وأمّا قاعدة الفراغ، فلما حققناه في محلّه{١}
من أنّ قاعدة الفراغ إنّما تجري فيما إذا لم تكن صورة العمل محفوظة، كما
إذا شكّ في صحة الصلاة مثلاً بعد الفراغ عنها من ناحية الشك في ترك جزء أو
شرط منها، ففي مثل ذلك تجري القاعدة، لأنّ صورة العمل غير محفوظة، بمعنى
أنّ المكلف لا يعلم أ نّه أتى بالصلاة مع القراءة مثلاً أو بدونها أو مع
الطمأنينة أو بدونها وهكذا، وهذا هو مرادنا من أنّ صورة العمل غير محفوظة.
وأمّا إذا كانت محفوظة وكان الشك في مطابقة العمل للواقع وعدم مطابقته له،
كما في مثل هذين المثالين فلا تجري القاعدة، لفرض أنّ المكلف يعلم أ نّه
أتى بالصلاة إلى هذه الجهة المعيّنة أو مع الوضوء من هذا المائع ولا يشك في
ذلك أصلاً، والشك إنّما هو في أمر آخر وهو أنّ هذه الجهة التي صلّى إليها
قبلة أو ليست بقبلة، وهذا المائع الذي توضأ به ماء أو ليس بماء، ومن
المعلوم أنّ قاعدة الفراغ لا تثبت أنّ هذه الجهة قبلة وأنّ ما أتى به وقع
إلى القبلة ومطابق للواقع، لما عرفت من اختصاص القاعدة بما إذا لم تكن صورة
العمل محفوظة، وأمّا إذا كانت كذلك وإنّما الشك كان في مصادفته للواقع
وعدم مصادفته، فلا يكون مشمولاً لتلك القاعدة، وبما أنّ صورة العمل في هذين
المثالين محفوظة كما عرفت، وأنّ ما أتى به المكلف في الخارج معلوم كمّاً
وكيفاً ولا يشك فيه أصلاً، والشك إنّما هو في مصادفته للواقع وعدم مصادفته
له، وقاعدة الفراغ لا تثبت المصادفة، فعندئذ يقع الكلام في هذين المثالين
وما شاكلهما، وأ نّه هل يجب
{١} مصباح الاُصول ٣: ٣٧٠ - ٣٧١