موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٤ - تذييل
مشروطاً بترك حفظ القدرة خارجاً، كما أ نّه لا مانع من الالتزام بكونه مشروطاً بعنوان التعقب أو العزم على العصيان.
وأمّا القسم الثاني: وهو ما إذا وقعت المزاحمة بين حرمة المقدمة ووجوب ذيها، فقد تقدّم الكلام فيه في بحث مقدّمة الواجب بصورة مفصّلة {١}فلا حاجة إلى الاعادة فلاحظ.
وأمّا القسم الثالث: وهو ما إذا وقعت المزاحمة بين
فعلين متلازمين في الخارج اتفاقاً، كما إذا كان أحدهما محكوماً بالوجوب
والآخر محكوماً بالحرمة، كاستقبال القبلة واستدبار الجدي لمن سكن العراق
وما والاه من البلاد لا مطلقاً، فلا بدّ فيه أيضاً من الرجوع إلى قواعد
ومرجحات بابها، فإن كان أحدهما أهم من الآخر فيقدّم عليه، وإن كانا
متساويين فيحكم بالتخيير بينهما، ولا إشكال فيه من هذه الناحية أصلاً،
وإنّما الكلام فيه من ناحية اُخرى، وهي أ نّه هل يمكن الالتزام بالترتب فيه
أم لا ؟
فنقول: إنّه لا يمكن الالتزام به أصلاً، والوجه في
ذلك واضح، وهو أ نّه لايعقل أن تكون حرمة استدبار الجدي مشروطة بعصيان
الأمر باستقبال القبلة وعدم الاتيان بمتعلقه، ضرورة أنّ ترك استدبار الجدي
في هذا الحال قهري ومعه لا معنى للنهي عنه، فانّه لغو محض وطلب للحاصل، فلا
يصدر من الحكيم، وكذا لا يعقل أن يكون وجوب استقبال القبلة مشروطاً بعصيان
النهي عن استدبار الجدي والاتيان بمتعلقه، بداهة أ نّه ضروري الوجود عند
عصيان النهي عن الاستدبار، ومعه لا يمكن تعلق الأمر به، لأنّه لغو وطلب
للحاصل.
فالنتيجة هي أ نّه لا يمكن الالتزام بالترتب في خصوص هذا الصنف من
{١} راجع المجلد الثاني من هذا الكتاب ص٢٤٧