موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٢ - المقصد الثاني مبحث النواهي
حرمته
الذاتية غير مستفادة من النهي عن لبسه حال الصلاة، ضرورة أنّ هذا النهي لا
يكون إلّاإرشاداً إلى مانعيته عنها، ولا يدل على حرمته أصلاً، وحاله من هذه
الناحية حال النهي عن بقية الموانع حال الصلاة، بل لا بدّ من استفادتها من
دليل آخر أو من قرينة خارجية، كما هو ظاهر.
ومن ذلك يظهر حال الأوامر الواردة في أبواب العبادات بشتّى أشكالها، أ نّها
أوامر إرشادية، فتكون إرشاداً إلى الجزئية أو الشرطية، كالأمر بالركوع
والسجود والقيام واستقبال القبلة والطهور وما شاكلها، فانّها إرشاد إلى
جزئية الركوع والسجود للصلاة، وشرطية القيام والاستقبال والطهور لها.
ومما يؤكّد ذلك: وجود هذه الأوامر في أبواب
المعاملات، فانّه لا إشكال في كون تلك الأوامر هناك إرشادية، ضرورة أنّ مثل
قوله (عليه السلام): «اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل» {١}أو
نحوه، لا يحتمل فيه غير الارشاد إلى نجاسة الأبوال، وأنّ المطهر للثوب
المتنجس بها هو الغسل، وهكذا الحال في بقية الأوامر الواردة فيها.
الرابعة: أنّ التروك المأخوذة في متعلق الأمر
مرّةً تكون مأخوذة على نحو الاستقلال بأن تكون تلك التروك واجبة بوجوب
استقلالي، ومرّة اُخرى تكون مأخوذة على نحو القيدية بأن تكون واجبة بوجوب
ضمني، فالقسم الأوّل وقوعه في الشريعة في غاية القلّة، وأمّا القسم الثاني
فهو في غاية الكثرة في باب العبادات والمعاملات، كما أنّ الوجودات المأخوذة
في متعلق الأمر مرّةً تكون على نحو الاستقلال، واُخرى على نحو القيدية
والجزئية، والأوّل كالصلاة والصوم وما شاكلها، والثاني كالركوع والسجود
والقيام والطهور ونحوها، وكلا
{١} الوسائل ٣: ٤٠٥ / أبواب النجاسات ب ٨ ح ٢