موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٢ - الواجب التخييري
الاتيان
بالآخر، ولكن لازم ذلك هو الالتزام في صورة المخالفة وعدم الاتيان بشيء
منها باستحقاق العقاب على ترك كل منها، ضرورة أ نّه لا يجوز ترك الواجب
بدون الاتيان ببدله، وإنّما يجوز الترك إلى بدل لا مطلقاً، فإذا فرض أنّ
المكلف ترك الصوم بلا بدل وترك العتق والاطعام كذلك، فلا محالة يستحقّ
العقاب على ترك كل منها.
فما أفاده شيخنا المحقق (قدس سره) من أ نّه في هذا الفرض يستحق عقاباً
واحداً، وهو العقاب على ما لا يجوز تركه وهو الواحد منها، لا يرجع إلى
معنىً محصّل، وذلك لأنّ عدم استحقاقه العقاب على ترك البقية عند الاتيان
بواحد منها من جهة أنّ تركها إلى بدل، وقد عرفت أ نّه جائز وإنّما لا يجوز
تركها بلا بدل، والمفروض أنّ عند ترك الجميع يكون ترك كل منها بلا بدل
فيستحقّ العقاب عليه.
وبكلمة اُخرى: أنّ ترك كل واحد منها مقتضٍ لاستحقاق العقاب، لفرض أ نّه ترك
الواجب، والمانع منه إنّما هو الاتيان بالآخر، فإذا فرض أ نّه لم يأت به
أيضاً وتركه فلا مانع من استحقاقه العقاب أصلاً، فيكون العقاب عندئذ على
الجمع بين التركين أو التروك، وقد مرّ نظير ذلك في بحث الترتب{١}
وقلنا هناك إنّ المكلف إذا ترك الأهم والمهم معاً فيستحق عقابين، ويكون
العقابان على الجمع بين ترك هذا وترك ذاك، مع أنّ من الواضح جداً أ نّه لا
يمكن الالتزام بتعدد العقاب في المقام أبداً ولم يلتزم به أحد فيما نعلم.
وأمّا تفسيرها الثاني، فيردّه:
أوّلاً: أ نّه خلاف ظاهر الدليل، فانّ الظاهر كما عرفت وجوب أحد الأطراف أو الطرفين لا وجوب الجميع.
{١} في المجلد الثاني من هذا الكتاب ص٤٤٤