موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٥ - المرجح الثاني
لا يعقل
فيه التزاحم، ولا موضوع له، ضرورة أ نّه إنّما يعقل فيما إذا كان أصل
المجعول لكل منهما معلوماً، وكان التنافي بينهما في مقام الامتثال، لا في
مثل المقام، كما لا يخفى.
فقد أصبحت النتيجة بوضوح أ نّه لا فرق في عدم جريان التزاحم بين جزأين أو
شرطين أو جزء وشرط من واجب واحد، بين أن يكون الأمر متعلقاً به بعنوان كون
أجزائه مقدورة، وأن يكون متعلقاً به على نحو الاطلاق بلا تقييد بحالة خاصة
دون اُخرى.
نعم، فرق بينهما في نقطة أجنبية عما هو ملاك التزاحم والتعارض بالكلّية،
وهي أنّ ثبوت الأمر بالباقي هنا مقتضى نفس تخصيص جزئية أجزائه بحال القدرة -
كما عرفت - وهناك يحتاج إلى دليل خارجي يدل عليه، وإلّا فلا وجوب له.
نعم، قد ثبت في خصوص باب الصلاة وجوب الباقي بدليل، وهو ما دلّ على أنّ الصلاة لا تسقط بحال {١}بل الضرورة قاضية بعدم جواز ترك الصلاة في حالٍ إلّالفاقد الطهورين على ما قوّيناه {٢}،
ومع قطع النظر عن ذلك تكفينا الروايات الخاصة الدالة على وجوب الاتيان
بالصلاة جالساً إذا لم يتمكن من القيام، وعلى وجوب الاتيان بها بغير
الاستقبال إلى القبلة إذا لم يتمكن منه وعلى وجوب الاتيان في الثوب النجس
أو عارياً على الخلاف في المسألة، وغير ذلك، فهذه الروايات قد دلّت على
وجوب الاتيان بالباقي وأ نّه لا يسقط، والساقط إنّما هو الأمر المتعلق
بالمجموع المركب من الجزء أو القيد المتعذر، فلو
{١} الوسائل ٢: ٣٧٣ / أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٥
{٢} شرح العروة ١٠: ٢١٥
ـ