موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٤ - المرجح الثاني
موضوع
للتزاحم في مثله كما هو واضح، فكذلك فيما نحن فيه إذا دار الأمر بين سقوط
جزء وجزء آخر فيدخل في هذا الباب، وذلك لأنّا نعلم إجمالاً في هذا الحال
بوجوب أحدهما، لفرض تعلق الأمر الآخر بالباقي وسقوط الأمر الأوّل عن
المجموع كما عرفت، ومعه لا محالة نشك في أنّ المجعول وجوب خصوص هذا أو ذاك،
أو وجوب الجامع بينهما، بعد عدم إمكان وجوب كليهما معاً، فعندئذ لا محالة
تقع المعارضة بين دليليهما، ومعه لا موضوع للتزاحم أصلاً.
ولعل منشأ تخيّل أنّ هذا من باب التزاحم الغفلة عن تحليل نقطة واحدة وهي
تعلق الأمر بالباقي من الابتداء، من دون حاجة إلى التماس دليل خارجي عليه،
فان عدم تحليلها أوجب تخيل أنّ الأوامر الضمنية المتعلقة بأجزاء مثل هذا
المركب لم تسقط بسقوط جزء منه، غاية الأمر أنّ تعذره أوجب سقوط خصوص الأمر
الضمني المتعلق به لا بغيره، وعليه فإن كان الجزء المتعذر معيّناً سقط
الأمر عنه خاصة، وإن كان مردداً بين هذا وذاك سقط أمر أحدهما بسقوط موضوعه -
وهو القدرة - دون الآخر، بعد ثبوت كليهما معاً في مقام الجعل، من دون أيّ
تنافٍ بينهما فيه، ومن المعلوم أ نّا لا نعني بالتزاحم إلّاهذا، غاية الأمر
على القول بالترتب الساقط هو إطلاق الخطاب، وعلى القول بعدمه الساقط أصله.
ووجه الغفلة عن ذلك هو ما عرفت من أنّ الأمر وإن تعلق بالباقي من الأوّل
إلّاأ نّه أمر آخر بالتحليل، ضرورة أنّ الأمر الأوّل المتعلق بالمجموع
المركب قد سقط يقيناً من جهة تعذر جزء منه، ولا يعقل بقاؤه في هذا الحال -
كما مرّ - ومع سقوطه لا محالة تسقط الأوامر الضمنية المتعلقة بأجزائه،
وعليه فلا محالة نشك في هذا الفرض وما شاكله في أنّ الأمر المجعول ثانياً
للباقي هل هو مجعول للمركب من هذا أو ذاك، يعني أنّ الشارع في هذا الحال
جعل هذا جزءاً أو ذاك، فيكون الشك في أصل المجعول في هذا الحال، ومن
المعلوم أ نّه