موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٢ - اجتماع الأمر والنهي
بغير موارد النهي عن التصرف في أرض الغير، وهذا معنى امتناع اجتماعهما على شيء واحد.
ولنأخذ بالمناقشة عليه، أمّا أوّلاً: فلأ نّه لا
صلة لهذا الفرض بمحل البحث أبداً، وذلك لأنّ محل البحث في المسألة إنّما هو
فيما إذا كان لكل من متعلقي الأمر والنهي إطلاق يشمل مورد التصادق
والاجتماع، بأن يكون المجمع فيه مصداقاً للمأمور به من ناحية، وللمنهي عنه
من ناحية اُخرى، غاية الأمر إذا فرض أنّ المجمع واحد بالذات والحقيقة، فيقع
التعارض بين دليلي الوجوب والحرمة، فعندئذ لا بدّ من الرجوع إلى قواعده
وإجراء أحكامه، وإذا فرض أ نّه متعدد واقعاً وخارجاً، فيقع التزاحم بينهما،
فلا بدّ عندئذ من الرجوع إلى قواعده وإجراء أحكامه.
وأمّا إذا فرض أنّ الأمر من الأوّل تعلق بحصة خاصة من الصلاة، وهي الحصة
التي لا تكون في الأرض المغصوبة، فلا موضوع وقتئذ للنزاع في المسألة عن
جواز الاجتماع وعدم جوازه، وسراية النهي من متعلقه إلى ما تعلق به الأمر
وعدم سرايته أصلاً، إذ على هذا لا يعقل توهّم اجتماعهما في مورد واحد، لفرض
تقييد دليل الوجوب من الأوّل بغير موارد الحرمة، ومن الواضح جداً أ نّه لو
كان المتفاهم العرفي من أدلة وجوب الصلاة أو نحوها ذلك لم يكن مجال وموضوع
لهذه المسألة أصلاً كما لا يخفى.
وأمّا ثانياً: فلأنّ أصل هذه الدعوى فاسدة، وذلك
لأنّ المتفاهم العرفي من الأمر المتعلق بطبيعة الصلاة ليس ذلك التقييد
والتضييق، ضرورة أنّ التقييد بحصة خاصة يحتاج إلى دليل يدل عليه، وحيث إنّه
لا دليل عليه فلا يمكن الحكم بالتقييد.