موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٥ - المقصد الثاني مبحث النواهي
وكذا
الحال في المصلحة القائمة بالترك، فانّها لا تخلو بحسب مقام الثبوت والواقع
من أن تكون قائمةً بصرف ترك الطبيعة، أو بتمام تروكها على نحو العام
الاستغراقي، أو بتمامها على نحو العام المجموعي، أو بعنوان بسيط متولّد من
هذه التروك الخارجية، ولا خامس لها.
فعلى الأوّل المطلوب هو صرف الترك، وهو يحصل بترك فرد ما من الطبيعة في الخارج، فيكون حاله حال ما إذا كان المطلوب هو صرف الوجود.
وعلى الثاني المطلوب هو كل ترك من تروكها على نحو الاستقلال، بحيث يكون كل
منها متعلقاً للحكم مستقلاً مع قطع النظر عن تعلق الحكم بالآخر، فحاله من
هذه الناحية حال ما إذا كان المطلوب هو إيجاد الطبيعة على نحو الاطلاق
والانحلال.
وعلى الثالث المطلوب هو مجموع التروك من حيث هو بطلب واحد شخصي، بحيث يكون
تعلق الحكم بكل منها مربوطاً بتعلقه بالآخر، فيكون حاله حال الصورة الثالثة
من هذه الناحية.
وعلى الرابع المطلوب هو ذلك العنوان البسيط، وأمّا التروك الخارجية فهي محصّلة له، فيكون حاله من هذه الجهة حال الصورة الرابعة.
ثمّ إنّه لا يخفى أنّ مردّ هذه الصور الأربع
جميعاً إلى إيجاب الترك، كما أنّ مردّ الصور الأربع الاُولى إلى إيجاب
الفعل، ولا يرجع شيء من تلك الصور إلى المنع عن الفعل وحرمته واقعاً، وإن
فرض ورود الدليل عليه بصورة النهي، والوجه في ذلك واضح، وهو ما ذكرناه من
أنّ النهي عن شيء ينشأ عن اشتماله على مفسدة لزومية وهي تدعو المولى إلى
اعتبار حرمان المكلف عنه، ولا ينشأ عن مصلحة كذلك في تركه، وإلّا لزم أن
يكون تركه واجباً لا أن يكون فعله