موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩ - المرجح الأوّل
وعلى
أساس هذا البيان قد ظهر أنّ هذه الروايات أجنبية عن مقامنا تماماً، ولا يدل
شيء منها على تقديم إدراك ركعة مع الطهارة المائية على إدراك تمام
الركعات مع الطهارة الترابية، والوجه في ذلك ما عرفت الآن من اختصاص موضوع
تلك الروايات بخصوص المضطر وغير المتمكن من إدراك تمام الركعات في الوقت،
هذا من جانب.
ومن جانب آخر: قد تقدّم أنّ المستفاد من الآيتين المتقدمتين بضميمة
الروايات والنصوص الواردة في المسألة هو أنّ المكلف إن تمكن في الوقت من
الطهارة المائية فوظيفته الطهارة المائية، وإن لم يتمكن منها فوظيفته
الطهارة الترابية.
فالنتيجة على هدى هذين الجانبين: هي أنّ المكلف إن
لم يتمكن من إدراك تمام الركعات في الوقت مع الطهارة المائية لضيقه وتمكن
من إدراك تمامها مع الطهارة الترابية كان المتعين هو الثاني، والروايات
المزبورة كما عرفت مختصة بالمضطر وغير المتمكن من إدراك التمام، والمفروض
في المقام أ نّه متمكن من إدراكه، غاية الأمر مع الطهارة الترابية دون
المائية.
ومن الواضح جداً أ نّه لا يفرق في التمكن من الصلاة في الوقت بين أن يكون
مع الطهارة المائية وأن يكون مع الطهارة الترابية، وعلى كلا التقديرين فلا
يكون مشمولاً لتلك الروايات، لاختصاصها كما مرّ بغير المتمكن مطلقاً ولو مع
الطهارة الترابية كما هو مقتضى إطلاقها، فإذن لا دوران في المقام لنرجع
إلى المرجّح، ونقدّم ما ليس له بدل على ما له بدل.
فما أفاده شيخنا الاُستاذ (قدس سره) من دوران الأمر بين إدراك ركعة واحدة
في الوقت مع الطهارة المائية، وإدراك تمام الركعات فيه مع الطهارة الترابية
لا موضوع له أصلاً.
ونتيجة ما ذكرناه لحدّ الآن: هي أنّ ما ذكره (قدس سره) من الفروع الثلاثة