موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥١ - المقصد الثاني مبحث النواهي
إرشاداً
إلى مانعية أشياء كالقهقهة والحدث والتكلم ولبس ما لا يؤكل والنجس والميتة
والحرير والذهب وما شاكل ذلك، وليست تلك النواهي نواهٍ حقيقية ناشئة عن
قيام مفسدة ملزمة فيها، ضرورة أ نّه لا مفسدة فيها أبداً، بل مصلحة ملزمة
في تقيد الصلاة بعدم هذه الاُمور.
ولعل النكتة في التعبير عن هذا التقييد بالنهي في مقام الاثبات لا بالأمر،
إنّما هي اعتبار الشارع كون المكلف محروماً عن هذه الاُمور حال الصلاة
ولأجل ذلك أبرزه بالنهي الدال على ذلك، ولكن بما أنّ هذا الاعتبار لم ينشأ
عن قيام مفسدة ملزمة فيها، بل هو ناشئ عن قيام مصلحة ملزمة في هذا التقييد
ومن ثمّ يكون مردّه إلى اعتبار حصة خاصة من الصلاة، وهي الحصة المقيدة بعدم
هذه الاُمور في ذمّة المكلف، فلأجل ذلك يكون هذا نهياً بحسب الصورة
والشكل، لا بحسب الواقع والحقيقة.
ومما يدل على كون هذه النواهي إرشادية لا حقيقية وجود هذه النواهي في
المعاملات بالمعنى الأعم، ولا شبهة في كون تلك النواهي هناك نواهي إرشادية
إلى مانعية ما تعلق به النهي كالغرر ونحوه، وليست هي بنواهٍ حقيقية، ضرورة
أنّ بيع الغرر وما شاكل ذلك ليس من المحرّمات في الشريعة المقدّسة، فالنهي
عنه إرشاد إلى فساده.
نعم، قد تكون المعاملة محرّمةً بنفسها كالمعاملة الربوية، ولكن من المعلوم
أنّ حرمتها ليست من ناحية هذا النهي، بل هي من جهة دليل آخر يدل عليها،
ولذا قلنا إنّ حرمتها لا تستلزم فسادها، ففسادها إنّما هو من ناحية هذا
النهي، لا من ناحية النهي الدال على حرمتها. ونظير ذلك في العبادات أيضاً
موجود وهو لبس الحرير، فانّه حرام على الرجال مطلقاً - أي سواء أكان في حال
الصلاة أم كان في غيره - ومانع عن الصلاة أيضاً، ولكن من الواضح جداً أنّ ـ