موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٠
منتزعاً من شيء.
أمّا الصورة الاُولى: فلا بدّ من الالتزام
باستحالة الاجتماع فيه، وذلك لأنّ متعلق الأمر والنهي في الحقيقة إنّما هو
منشأ انتزاعهما، والمفروض أ نّه واحد وجوداً وماهيةً، لا العنوانان
المتصادقان عليه لفرض أنّ العنوان الانتزاعي لا يخرج عن اُفق النفس إلى ما
في الخارج ليكون صالحاً لأن يتعلق به الأمر أو النهي.
ولتوضيح ذلك: نأخذ مثالاً وهو الافطار في نهار شهر رمضان بمال الغير، فانّه
مجمع لعنوانين أعني عنواني الغصب والافطار ومصداق لهما معاً، ضرورة أنّ
هذا الفعل الواحد وجوداً وماهيةً وهو الأكل كما يكون منشأً لانتزاع عنوان
الغصب باعتبار تعلقه بمال الغير بدون إذنه، كذلك يكون منشأ لانتزاع عنوان
الافطار في نهار شهر رمضان باعتبار وقوعه فيه، فانتزاع كل من هذين
العنوانين من ذلك الفعل الواحد معلول لجهة خاصة مغايرة لجهة اُخرى، ومن
الواضح جداً أنّ انتزاعهما من شيء واحد وصدقهما عليه بجهتين لا ينافي كون
المصداق الخارجي واحداً ذاتاً ووجوداً.
والوجه في ذلك ظاهر، وهو أنّ النسبة بالعموم من وجه لا يمكن أن تتحقق إلّا
بين عنوانين انتزاعيين هما من قبيل الخارج المحمول، أو بين عنوان انتزاعي
وعنوان مقولي، بداهة أ نّه لا مانع من صدق عنوانين انتزاعيين على موجود
واحد في الخارج، وكذا لا مانع من صدق عنوان عرضي على ما يصدق عليه العنوان
الذاتي، ومن هنا يستحيل تحقق النسبة بالعموم من وجه بين جوهرين وعرضين
وجوهر وعرض، وذلك لوضوح أنّ المقولات أجناس عاليات ومتباينات بالذات
والحقيقة، فلا يمكن اتحاد مقولتين منها خارجاً، وعليه فلا يمكن أن يكون
شيء واحد مصداقاً للجوهر والعرض معاً، ضرورة أنّ ما