موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٠ - المرجح الثاني
أو
شرائطه معيّناً كان أو غير معين - أعني به ما إذا دار الأمر بين ترك هذا
وذاك - فلا محالة يسقط الأمر المتعلق به، بداهة استحالة بقائه لاستلزامه
التكليف بالمحال، وهو غير معقول.
وبتعبير آخر: أنّ فرض بقاء الأمر الأوّل بحاله يستلزم التكليف بالمحال،
وفرض بقاء الأوامر الضمنية المتعلقة بالأجزاء والشرائط الباقيتين، وأنّ
الساقط إنّما هو الأمر الضمني المتعلق بخصوص المتعذر منهما خلف، وذلك لفرض
أنّ تلك الأوامر أوامر ضمنية كل منها مرتبط مع الآخر ارتباطاً ذاتياً، فلا
يعقل بقاء بعض منها وسقوط بعضها الآخر، وإلّا لكانت أوامر استقلالية لا
ضمنية، وهذا خلف كما عرفت.
فاذن مقتضى القاعدة سقوط الأمر عن المركب بتعذر أحد أجزائه أو قيوده، وعليه
فلا أمر لا بالمركب ولا بأجزائه، فلا موضوع للتزاحم ولا التعارض،
فانتفاؤهما بانتفاء موضوعهما، ولذا لو كنّا نحن والقاعدة الأوّلية لم نقل
بوجوب الباقي، فانّ الأمر المتعلق بالمجموع المركب منه قد سقط يقيناً،
وإثبات أمر آخر متعلق بالفاقد يحتاج إلى دليل، ففي كل مورد ثبت دليل على
وجوبه فنأخذ به، وإلّا فمقتضى القاعدة عدم وجوبه.
ولكن قد يتوهم في المقام أ نّه وإن لم يمكن
الالتزام بالتزاحم بين واجبين ضمنيين كجزأين أو شرطين أو جزء وشرط، فيما
إذا تعلق الأمر بالمركب من الأجزاء بعناوينها الأوّلية كما عرفت، إلّاأ نّه
لا مانع من الالتزام به فيما إذا تعلق الأمر بالمركب من الأجزاء بعنوان
المقدور، ببيان أ نّه إذا تعذر أحد أجزائه لا يسقط الأمر عن الأجزاء
الباقية، لفرض أنّ جزئيته تختص بحال القدرة، وفي حال التعذر لا يكون جزءاً
واقعاً، وإذا لم يكن جزءاً كذلك في هذا الحال، فلا