موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١ - المرجح الثاني
ومنها: رواية الحلبي عن أبي عبداللََّه (عليه السلام) عن قوله اللََّه (عزّ
وجل): «وللََّهِ على النّاس حجّ البيت مَن استطاع إليه سبيلاً »ما السبيل ؟
قال: أن يكون له ما يحج به»(١) صحيحة. وغيرها من الروايات الواردة في الباب.
أقول: لا يخفى أنّ صحة البدن المذكورة في الصحيحة الاُولى والثانية ليست
شرطاً لأصل وجوب فريضة الحج، ضرورة أنّ تلك الفريضة واجبة على من كان عنده
زاد وراحلة مع أمن الطريق مطلقاً، أي سواء أكان صحيحاً في بدنه أم لم يكن،
ولذا تجب عليه الاستنابة عنها إذا منعه عن أدائها مرض أو نحوه، وقد دلّت
على ذلك روايات كثيرة:
منها: صحيحة الحلبي عن أبي عبداللََّه (عليه السلام) في حديث «قال: وإن كان
موسراً وحال بينه وبين الحج مرض أو حصر أو أمر يعذره اللََّه فيه فانّ
عليه أن يحج عنه من ماله صرورة لا مال له»(٢) وغيرها من الروايات والنصوص.
نعم، لو كنّا نحن وهاتين الصحيحتين ولم تكن هناك روايات اُخر تدل على عدم
سقوط وجوب الحج عن المكلف بتعذره عليه بمرض أو نحوه لقلنا بكونها شرطاً له
على الاطلاق لتكون نتيجته سقوطه بتعذره، ولكن عرفت أنّ الأمر ليس كذلك، وأ
نّه لا يسقط بسقوطه وتعذره.
وبتعبير آخر: أنّ صحة البدن شرط لوجوب أداء فريضة الحج على المكلف مباشرةً
لا مطلقاً، بمعنى أ نّه لو كان صحيحاً في بدنه وجب عليه إتيانها بالمباشرة،
فلا تشرع في حقّه الاستنابة، والصحيحتان المذكورتان ناظرتان إلى شرطيتها
من هذه الجهة، -
(١) الوسائل ١١: ٣٥ / أبواب وجوب الحج ب ٨ ح ٣.
(٢) الوسائل ١١: ٦٣ / أبواب وجوب الحج ب ٢٤ ح ٢.