موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٣
والوجه
في ذلك ظاهر، وهو أنّ ما يتحقق به الغصب هو الكون فيها الذي هو من مقولة
الأين، وأمّا الأفعال الخاصة كالأكل والنوم والشرب وما شاكل ذلك فليست
مصداقاً للغصب، ضرورة أنّ الأكل ليس مما يتحقق به الغصب وكذا النوم والشرب
وما شابه ذلك في مفروض الكلام، بل الغصب يتحقق بالكون فيها، ومن الواضح أ
نّه لا مانع من اشتراط الأمر بالصلاة به، ولا يلزم شيء من المحذورين
المذكورين. أمّا عدم لزوم محذور طلب الجمع بين الضدّين فلفرض أنّ الكون
فيها ليس مضاداً لها، بل هو ملازم معها وجوداً ويجتمع معها خارجاً. وأمّا
عدم لزوم محذور اشتراط الأمر بالشيء بوجوده وتحققه في الخارج، فلأ نّه
مبني على أنّ الكون فيها متحد مع الصلاة خارجاً ويكون عينها فيه، ولكنّك
عرفت أ نّه خلاف مفروض الكلام في المقام، فانّ المفروض هو أ نّه مغاير لها
وجوداً، فانّ الكلام في المقام مبني على القول بالجواز وتعدد المجمع في
مورد الاجتماع وجوداً وماهية، فإذن لا محذور أبداً.
ونتيجة ما ذكرناه: هي أ نّه لا مانع من الحكم بصحة العبادة في مورد الاجتماع من ناحية الترتب.
ولو تنزّلنا عن ذلك أيضاً وسلّمنا أ نّه لا يمكن
تصحيح العبادة هنا بالترتب، إلّا أ نّه لا مانع من الحكم بصحتها من ناحية
الملاك على وجهة نظره (قدس سره) من تسليم اشتمالها على الملاك، وذلك لأنّ
ما أفاده (قدس سره) من أنّ الملاك في المقام لايكون مقرّباً من جهة القبح
الفاعلي غير تام، والوجه فيه ما ذكرناه غير مرّة من أنّ الايجاد عين الوجود
في الخارج ذاتاً وحقيقة، والاختلاف بينهما إنّما هو في الاضافة، فالشيء
الواحد باعتبار إضافته إلى الفعل وجود، وباعتبار إضافته إلى الفاعل إيجاد،
ويترتب على ذلك أنّ الوجود إذا كان متعدداً في الخارج فلا محالة يكون
الايجاد أيضاً متعدداً فيه، ولا يعقل أن يكون واحداً، ـ