موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٦ - المرجح الثاني
التسبيحات
الأربع والأذكار الواجبة في الركعة الأخيرة، وبين إدراك تلك الركعة في
الوقت، بحيث لو أتى بالاُولى فقد فات عنه وقتها، ولا يتمكن من إدراكها فيه،
ففي مثله لا وجه لتقديمها عليه، كما هو واضح. فإذن ما أفاده (قدس سره) من
سقوط إدراك تمام الركعات في الوقت دون القيد المزاحم له لا يتم على إطلاقه
كما عرفت.
وأمّا الفرع الخامس: وهو ما إذا دار الأمر بين سقوط الأجزاء وسقوط الشرائط، فقد ذكر (قدس سره) أ نّه تسقط الشرائط لتأخر رتبتها عن الأجزاء.
أقول: إنّ الشرط بمعنى ما تقيد الواجب به وإن كان
متأخراً عنه رتبةً، ضرورة أنّ تقيد شيء بشيء فرع ثبوته، إلّاأ نّا قد
ذكرنا غير مرّة أ نّه لا أثر للتقدّم أو التأخر الرتبي في باب الأحكام
الشرعية أصلاً، فانّها تتعلق بالموجودات الزمانية لا بالرتب العقلية، بل لو
تعلقت بها فأيضاً لا يكون الأسبق رتبة كالأسبق زماناً مقدّماً على غيره في
مقام المزاحمة، لأنّ ملاك تقديم الأسبق على غيره - وهو كون التكليف
المتعلق به فعلياً دون التكليف المتعلق بغيره - غير موجود هنا، لفرض أنّ
التكليف المتعلق بالمتقدم والمتأخر الرتبيين كليهما فعلي في زمان واحد، فلا
موجب عندئذ لتقديم أحدهما على الآخر، كما هو واضح.
وأمّا اعتبار شيء شرطاً فلا يكون متأخراً عن اعتبار شيء جزءاً ومتفرعاً على ثبوته.
نعم، اعتبار الجميع متأخر عن اعتبار الأركان ومتفرع على ثبوته كما سبق.
وأمّا اعتبار الشرطية بالاضافة إلى اعتبار الجزئية فلا تقدّم ولا تأخّر
بينهما، بل هما في عرض واحد، والسر فيه ما تقدّم من أنّ الصلاة اسم
للأركان، والبقية من الأجزاء والشرائط قد اعتبرت فيها بأدلتها الخاصة في
ظرف متأخر عنها،