موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٨ - المرجح الثاني
وأمّا
إذا كان التعارض بينهما بالاطلاق كما هو الغالب، فإن كان أحدهما من الكتاب
أو السنّة والآخر من غيره، فيقدّم الأوّل على الثاني على بيان تقدّم، وإلّا
فيسقط كلا الاطلاقين معاً فيرجع إلى الأصل العملي ومقتضاه عدم اعتبار
خصوصية هذا وخصوصية ذاك، فالنتيجة هي اعتبار أحدهما، وقد سبق الكلام من هذه
الناحية بشكل واضح فلاحظ {١}.
وأمّا الفرع السادس: وهو ما إذا دار الأمر بين
سقوط أصل الشرط وسقوط قيده، كما إذا دار الأمر بين سقوط أصل الساتر في
الصلاة وسقوط قيده وهو الطهارة، فقد ذكر (قدس سره) أ نّه يسقط قيده، لتأخر
رتبته.
أقول: ينبغي لنا أن نستعرض هذا المورد وما شاكله
على نحو ضابط كلّي، بيان ذلك: هو أنّ القيد - سواء أكان قيداً للشرط أو
للجزء أو للمرتبة الاختيارية من الركن أو له بتمام مراتبه - لا يخلو من أن
يكون مقوّماً للمقيد بحيث ينتفي بانتفائه، وأن يكون غير مقوّم له، مثال
الأوّل القيام المتصل بالركوع، فانّه مقوّم للمرتبة الاختيارية منه، مثال
الثاني اعتبار الطهارة في الستر، والطمأنينة في الركوع والسجود والأذكار
والقراءة وما شاكل ذلك، فانّ شيئاً منها لا ينتفي بانتفاء هذا القيد، فلا
ينتفي الستر بانتفاء الطهارة، ولا الركوع والسجود بانتفاء الطمأنينة وهكذا،
وبعد ذلك نقول:
أمّا القسم الأوّل، فلا شبهة في أنّ انتفاءه يوجب
انتفاء المقيد، فلا وجه لدعوى كون الساقط هو خصوص القيد، ضرورة أ نّه
مقوّم له، فكيف يعقل بقاؤه مع انتفائه، كما هو واضح. وعليه فإذا كان
المتعذر هو خصوص هذا القيد، كالقيام المتصل بالركوع مثلاً، فلا محالة يسقط
المقيد به. وأمّا إذا كان
{١} ص١٠٦ وما بعدها