موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٧ - المرجح الثاني
ولذا لا
تسقط الأركان بسقوطها، وليست حال الشرائط بالاضافة إلى الأجزاء كحالها
بالاضافة إلى الأركان، ومن هنا تسقط الشرائط بسقوط الأركان، ولا تسقط بسقوط
سائر الأجزاء.
فما ذكره (قدس سره) من كون الشرائط متأخرة عن الأجزاء يبتني على نقطة
واحدة، وهي كون الصلاة اسماً لجميع الأجزاء فقط، والشرائط جميعاً خارجة
عنها وقد اعتبرت فيها، فعندئذ لا محالة يكون اعتبارها في ظرف متأخر عن
اعتبار تلك ومتفرّعاً عليه، إلّاأ نّك عرفت أنّ تلك النقطة خاطئة وغير
مطابقة للواقع، وأنّ الصلاة موضوعة للأركان فقط، والبقية جميعاً خارجة عن
حقيقتها ومعتبرة فيها بدليل خارجي، من دون فرق في ذلك بين الأجزاء والشرائط
أصلاً، فلا يكون اعتبارها متفرّعاً على اعتبار الأجزاء، بل هو في عرض
اعتبارها، غاية الأمر اعتبار الأجزاء في الأركان بنحو الجزئية واعتبارها
فيها بنحو القيدية.
فإذن لا وجه لما أفاده (قدس سره) من تقديم الأجزاء على الشرائط أصلاً، بل
لا بدّ على هذا القول - أي القول بالتزاحم - من الرجوع إلى مرجحاته من
الأهمّية والأسبقية، فما كان أهم يتقدّم على غيره، فلا فرق بين كونه جزءاً
أو شرطاً، وكذا ما كان سابقاً زماناً يتقدّم على غيره ولو كان شرطاً، مثلاً
الطهارة المائية من جهة السبق الزماني تتقدّم على فاتحة الكتاب مثلاً أو
على الركوع الاختياري أو نحو ذلك في موارد عدم تمكن المكلف من الجمع
بينهما، وكذا طهارة البدن أو الثوب تتقدّم عليها بعين ذلك المرجّح والملاك.
وأمّا على القول بالتعارض فيها، فإن كان التعارض بين دليلي الجزء والشرط
بالعموم، فيرجع إلى مرجّحات الباب من موافقة الكتاب أو السنّة ومخالفة
العامة، إلّاإذا كان أحدهما من الكتاب أو السنّة فيقدّم على الآخر،