موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٥ - المرجح الثاني
سقوط
جزء أو شرط وسقوط المرتبة الاختيارية من الركن، فلا يمكن الحكم بتقديم تلك
المرتبة عليه، بدعوى كونها أهم منه، ضرورة أ نّه لا طريق لنا إلى إحراز
ذلك، ولا دليل على كونها أهم منه، والأهم إنّما هو طبيعي الركن الجامع بين
جميع المراتب، لا كل مرتبة منه، وفي المقام الركن هو طبيعي الوقت الجامع
بين البعض والتمام، وأمّا تمامه فهو مرتبته الاختيارية، فلا دليل على كون
تلك المرتبة أهم من الجزء أو الشرط الآخر، والأهم إنّما هو الجامع بينها
وبين غيرها من المراتب.
وأمّا الأسبقية، فلا مانع من الترجيح بها في أمثال المقام، وذلك لما تقدّم {١}
من أنّ الأسبق زماناً يتقدّم على غيره، فيما إذا كان التزاحم بين واجبين
يكون كل منهما مشروطاً بالقدرة شرعاً، والمفروض أنّ ما نحن فيه كذلك، فإذن
لو دار الأمر بين إدراك جزء سابق كفاتحة الكتاب مثلاً، وإدراك الركعة
الأخيرة في الوقت، بأن لا يتمكن المكلف من الجمع بينهما، فلو أتى بفاتحة
الكتاب فلا يتمكن من إدراك تلك الركعة في الوقت، ففي مثله لا مانع من تقديم
فاتحة الكتاب عليه من جهة سبقها زماناً، وقد عرفت أنّ الأسبق زماناً
يتقدّم على غيره في مقام المزاحمة في أمثال المقام أيضاً، وكذا إذا دار
الأمر بين تطهير البدن أو الثوب مثلاً وإدراك الركعة الأخيرة في الوقت، أو
بين الطهارة المائية وإدراك تلك الركعة فيه، بحيث لو غسل ثوبه أو بدنه، أو
لو توضأ أو اغتسل فلا يتمكن من إدراكها في الوقت، فيقدّم الصلاة في البدن
أو الثوب الطاهر عليه، لما عرفت من أنّ الأسبق زماناً يتقدّم على غيره،
وكذا الصلاة مع الطهارة المائية.
نعم، إذا لم يكن القيد المزاحم له سابقاً عليه زماناً، كما لو دار الأمر بين
{١} في ص٤٥