موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٣ - اجتماع الأمر والنهي
باب التزاحم، فراجع ولا حاجة إلى الاعادة.
ونتيجة ما ذكرناه: هي أنّ مسألة الاجتماع على
القول بالامتناع وسراية النهي من متعلقه إلى ما ينطبق عليه المأمور به تدخل
في كبرى باب التعارض وتكون من إحدى صغرياتها، فلا بدّ عندئذ من الرجوع إلى
قواعد ذلك الباب.
وعلى القول بالجواز وعدم السراية تدخل في كبرى باب التزاحم، إذا لم تكن
للمكلف مندوحة في البين بأن لا يتمكن من الاتيان بالصلاة في خارج الأرض
المغصوبة، وأمّا إذا كانت له مندوحة بأن كان متمكناً من الاتيان بها في
الخارج فلا تزاحم أبداً.
الخامسة: هل إنّ مسألتنا هذه من المسائل الاُصولية، أو من المسائل الفقهية، أو من المسائل الكلامية، أو من المبادئ التصديقية ؟ وجوه وأقوال.
قيل: إنّها من المسائل الفقهية، بدعوى أنّ البحث
في هذه المسألة في الحقيقة عن عوارض فعل المكلف وهي صحة العبادة في المكان
المغصوب وفسادها فيه، وهذا هو الضابط لكون المسألة فقهية لا غيرها.
ويردّه: ما تقدّم من أنّ البحث فيها ليس عن صحة
العبادة وفسادها ابتداءً، بل البحث فيها متمحض في سراية النهي من متعلقه
إلى ما ينطبق عليه المأمور به وعدم سرايته، ومن الواضح جداً أنّ البحث من
هذه الناحية لايرتبط بعوارض فعل المكلف أبداً، ولا يكون بحثاً عنها أصلاً،
بل الصحة التي هي من عوارض فعله تترتب على القول بعدم السراية، ونتيجة لهذا
القول، وهذا ملاك كون هذه المسألة مسألة اُصولية لا غيرها، وذلك لما تقدّم
من أنّ الميزان في كون المسألة اُصولية ترتب نتيجة فقهية عليها، ولو
باعتبار أحد طرفيها من دون ضم كبرى مسألة اُصولية اُخرى، وكيف كان فعدم كون
هذه المسألة من المسائل الفقهية من الواضحات الأوّلية.