موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٥ - اجتماع الأمر والنهي
البحث
فيها عن السراية وعدمها بعد ما تعلق الأمر بطبيعة والنهي بطبيعة اُخرى
واتّفق انطباقهما على شيء، فعندئذ يقع الكلام في سراية النهي من متعلقه
إلى ما تعلق به الأمر وعدم سرايته، هذا من ناحية.
ومن ناحية اُخرى: قد ذكرنا أنّ الضابط لكون المسألة اُصولية أو كلامية أو
غيرهما إنّما هو جهة البحث في تلك المسألة، فإن كانت الجهة مما يترتب عليه
الغرض الاُصولي تكون المسألة اُصولية، وإن كانت مما يترتب عليه الغرض
الكلامي تكون كلامية. .. وهكذا، كما هو واضح. وحيث إنّه يترتب على البحث عن
هذه المسألة غرض اُصولي، فهي من المسائل الاُصولية، لا غيرها.
الثالث: أ نّها من المبادئ الأحكامية، والمراد بها
ما يكون البحث فيه عن حال الحكم، كالبحث عن أنّ وجوب شيء هل يستلزم وجوب
مقدّمته، أو حرمة ضدّه أم لا، والبحث في هذه المسألة في الحقيقة بحث عن حال
الأحكام من حيث إمكان اجتماع اثنين منها في شيء واحد وعدم إمكانه. وعليه
فتكون المسألة من المبادئ الأحكامية، كما هو الحال في بقية مباحث
الاستلزامات العقلية.
ويردّه: أنّ المبادئ لاتخلو من أن تكون مبادئ
تصورية أو مبادئ تصديقية فلا ثالث لهما، والمبادئ التصورية عبارة عن تصور
نفس الموضوع والمحمول بذاتهما وذاتياتهما، والمبادئ التصديقية هي التي تكون
مبدأ للتصديق بالنتيجة، فانّها عبارة عن الصغرى والكبرى المؤلف منهما
القياس المنتج للعلم بالنتيجة.
ومن تلك المبادئ المسائل الاُصولية بالاضافة إلى المسائل الفقهية باعتبار أ
نّها تكون مبدأً للتصديق بثبوت تلك المسائل، وتقع في كبرى القياس الواقع
في طريق استنباطها، وبهذا الاعتبار تكون المسائل الاُصولية مبادئ تصديقية
لعلم الفقه، لوقوعها في كبرى قياساتها التي تستنتج منها المسائل الفقهية.
ـ