موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٤ - المرجح الثاني
الظهرين
مع الطهارة المائية والاتيان بهما مع الطهارة الترابية، ليحتفظ بالماء
لصلاتي العشاءين، لما عرفت من عدم المقتضي للحفظ أصلاً، بل المقتضي لصرفه
في الوضوء أو الغسل للظهرين موجود، وهو فعلية التكليف بهما مع الطهارة
المائية.
وكذا الحال في بقية الأجزاء والشرائط، فلو دار الأمر بين ترك جزء أو شرط
كالقيام أو نحوه في صلاة الظهر مثلاً، وتركه في صلاة المغرب فالأمر كما
تقدّم، بمعنى أنّ وظيفته الفعلية تقتضي الاتيان بصلاة الظهر قائماً، ولا
يجوز له ترك القيام فيها بحفظ القدرة عليه لصلاة المغرب، بل في الحقيقة لا
مزاحمة في البين، ضرورة أنّ المزاحمة إنّما تعقل بين التكليفين الفعليين،
ليكون لكلٍ منهما اقتضاء للاتيان بمتعلقه في الخارج، وأمّا إذا كان أحدهما
فعلياً دون الآخر فلا اقتضاء لما لا يكون فعلياً، ومن المعلوم أنّ ما لا
اقتضاء فيه لا يعقل أن يزاحم ما فيه الاقتضاء، هذا كلّه فيما إذا كان أحد
الواجبين المزبورين فعلياً دون الواجب الآخر.
وأمّا إذا كان وجوب كليهما فعلياً كصلاتي الظهرين مثلاً أو العشاءين بعد دخول وقتهما، فهل الأمر أيضاً كذلك أم لا ؟ وجهان.
الصحيح هو الوجه الأوّل، بيان ذلك: هو أ نّا إذا فرضنا أنّ الأمر يدور بين
الطهارة المائية مثلاً في صلاة الظهر، والطهارة المائية في صلاة العصر، أو
بين الطهارة المائية في صلاة المغرب، والطهارة المائية في صلاة العشاء، بأن
لايتمكن المكلف من الجمع بين هاتين الصلاتين مع الطهارة المائية، ففي مثل
ذلك لا مناص من الالتزام بتقديم صلاة الظهر مع الطهارة المائية على صلاة
العصر، أو المغرب على العشاء، ولا تجوز المحافظة عليها لصلاة العصر أو
العشاء بتركها في صلاة الظهر أو المغرب.