موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٦ - المرجح الثاني
لم
يتمكن المصلي من القيام مثلاً وجبت عليه الصلاة جالساً بمقتضى النص الخاص،
وكذا لو لم يتمكن من الجلوس وجبت عليه الصلاة مضطجعاً، وهكذا.
وعلى الجملة: فمع قطع النظر عما دلّ على أنّ الصلاة لا تسقط بحال، تكفينا
في المقام هذه الروايات الخاصة الدالة على وجوب الباقي وعدم سقوطه بتعذر
جزء أو شرط، ولكن عرفت أنّ هذه القاعدة - أي قاعدة عدم سقوط الباقي بالتعذر
- تختص بخصوص باب الصلاة، فلا تعم غيرها، ولذا لو لم يتمكن المكلف من
الصوم في تمام آنات اليوم لم يجب عليه الامساك في الآنات الباقية من هذا
اليوم، كما لو اضطرّ الصائم إلى الإفطار في بعض اليوم فلا يجب عليه الامساك
في الباقي.
وعلى ضوء هذا الأصل فاذا تعذّر أحد أجزاء الصلاة أو شرائطه وكان المتعذر
متعيناً، كما إذا لم يتمكن المصلي من القيام مثلاً أو القراءة أو ما شاكل
ذلك، فلا إشكال في وجوب الاتيان بالباقي. وأمّا إذا كان المتعذر مردداً بين
جزأين أو شرطين أو جزء وشرط، فلا محالة يقع التعارض بين دليليهما، للعلم
الاجمالي بجعل أحدهما في الواقع دون الآخر، لفرض انتفاء القدرة إلّاعلى
أحدهما، فإذن لا بدّ من النظر إلى أدلتهما وإعمال قواعد التعارض بينهما.
فنقول: إنّ الدليلين الدالين عليهما لا يخلوان من أن يكون أحدهما لبياً
والآخر لفظياً، وأن يكون كلاهما لبياً، أو كلاهما لفظياً، وعلى الثالث
فأيضاً لا يخلوان من أن تكون دلالة أحدهما بالاطلاق والآخر بالعموم، وأن
تكون دلالة كليهما بالعموم أو بالاطلاق.
أمّا القسم الأوّل، وهو ما إذا كان الدليل على أحدهما لبياً وعلى الآخر لفظياً، فلا إشكال في مقام المعارضة بينهما في تقديم الدليل اللفظي على اللبي،