موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٠ - الواجب التخييري
في البين فلذا أوجب الجمع بين الخصال كما في كفارة الإفطار بالحرام.
الثاني: أن يفرض أنّ الغرض المترتب على الخصال -
أعني الصوم والعتق والاطعام - وإن كان واحداً نوعياً وواحداً بالسنخ،
إلّاأنّ الالزامي من ذلك الغرض وجود واحد منه، وبما أنّ نسبة كل منها إلى
ذلك الوجود الواحد على السوية، فلذا يجب الجميع، لأنّ وجوب أحدها المردد في
الواقع غير معقول، ووجوب أحدها المعيّن ترجيح بلا مرجّح، هذا من ناحية.
ومن ناحية اُخرى: حيث إنّ وجوداً واحداً من ذلك الغرض لازم، فلأجل ذلك يجوز ترك كل منها عند الاتيان بالآخر.
ولنأخذ بالمناقشة على هذه النظرية بكلا تفسيريها.
أمّا تفسيرها الأوّل: فيرد عليه:
أوّلاً: أ نّه مخالف لظاهر الدليل، حيث إنّ ظاهر العطف فيه بكلمة ( أو ) هو وجوب أحدهما أو أحدها لا وجوب الجميع، كما هو واضح.
وثانياً: أ نّا قد ذكرنا غير مرّة أ نّه لا طريق
لنا إلى إحراز الملاك في شيء ما عدا تعلق الأمر به، وحيث إنّ الأمر فيما
نحن تعلق بأحد الطرفين أو الأطراف، فلا محالة لا نستكشف إلّاقيام الغرض به،
فإذن لا طريق لنا إلى كشف تعدد الملاك أصلاً، فيحتاج الحكم بتعدده وقيامه
بكل منها إلى دعوى علم الغيب.
وثالثاً: أ نّه لا طريق لنا إلى أنّ مصلحة التسهيل
والارفاق على حد توجب جواز ترك الواجب، وعلى فرض تسليم أ نّها تكون بهذا
الحد فهي عندئذ تمنع عن أصل جعل الوجوب للجميع، ضرورة أنّ مصلحة ما عدا
واحداً منها مزاحمة بتلك المصلحة، أعني مصلحة التسهيل والارفاق، ومن الواضح
جداً أنّ المصلحة المزاحمة بمصلحة اُخرى لا تدعو إلى جعل حكم شرعي أصلاً،