موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٢ - المرجح الثاني
الثاني:
انتفاء القدرة وعجز المكلف عن امتثاله، ومعه لا محالة يسقط التكليف، بداهة
استحالة توجيهه نحو العاجز، ومن المعلوم أنّ المسقط فيما نحن فيه ليس هو
الأوّل على الفرض، بل المسقط له إنّما هو الثاني كما هو المفروض، باعتبار
أنّ المكلف إن أعمل قدرته في امتثال الواجب الفعلي عجز عن امتثال الواجب
المتأخر في ظرفه، فينتفي بانتفاء موضوعه - وهو القدرة - وإن حفظ قدرته على
امتثال المتأخر عجز عن امتثال المتقدم لا محالة، ضرورة أنّ القدرة الواحدة
لا تفي لامتثال كليهما معاً، ومثال ذلك: ما إذا توقف امتثال واجب على
ارتكاب محرّم كالتصرّف في مال الغير مثلاً، فانّه إن صرف قدرته في ترك
الحرام عجز عن امتثال الواجب في ظرفه كانقاذ الغريق مثلاً أو نحوه، وإن حفظ
قدرته لامتثاله في ظرفه بارتكاب الحرام عجز عن تركه، ومن الواضح أنّ مع
العجز عنه تسقط حرمته لا محالة، ولا يفرق في سقوط حرمته بين أن يمتثل
المكلف الواجب المتأخر خارجاً أم لا، ضرورة أنّ المسقط للتكليف بالمتقدم
ليس هو امتثال المتأخر في الخارج، بل المسقط له في الحقيقة - كما عرفت -
عدم تمكن المكلف من امتثاله.
وعليه فما أفاده شيخنا الاُستاذ (قدس سره) - من أنّ سقوط كل من التكليفين
المتزاحمين لايكون إلّابامتثال الآخر، وحيث إنّ امتثال التكليف بالمتأخر
متأخر خارجاً فلا يعقل أن يكون مسقطاً للتكليف بالمتقدم - لا يرجع إلى
معنىً صحيح، لما عرفت من أنّ المسقط له ليس هو امتثال التكليف بالمتأخر
ليقال إنّه حيث لا يكون في عرضه فلا يكون مسقطاً له، بل المسقط له ما مرّ
وهو عدم تمكن المكلف من امتثاله.
فالنتيجة لحدّ الآن قد أصبحت: أ نّه لا فرق في نظر
العقل بين أن يكون المتزاحمان المتساويان عرضيين أو طوليين، إذ أ نّه على
كلا التقديرين يستقل