موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٨ - المقصد الثاني مبحث النواهي
أنّ جعل
الحكم لفردٍ مّا من البيع أو التجارة أو العقد في الخارج لغو محض، فلا
يترتب عليه أيّ أثر. ومن المعلوم أ نّه يستحيل صدور مثله عن الحكيم، فإذن
لا محالة إمّا أن يكون الحكم مجعولاً لجميع أفراد تلك الطبائع في الخارج من
دون ملاحظة خصوصية في البين، وإمّا أن يكون مجعولاً لحصة خاصة منها دون
اُخرى، وبما أنّ إرادة الثاني تحتاج إلى نصب قرينة تدل عليها، والمفروض أ
نّه لا قرينة في البين، فإذن مقتضى الاطلاق الثابت بمقدّمات الحكمة هو
إرادة جميع أفراد ومصاديق هذه الطبائع.
وهذا بخلاف نتيجة تلك المقدّمات في مثل قولنا: بع دارك مثلاً أو ثوبك، أو
ما شاكل ذلك، فانّها في مثل هذا المثال بدلي لا شمولي، مع أنّ كلمة البيع
في هذا المثال والآية الكريمة قد استعملت في معنى واحد، وهو الطبيعي
الجامع، ولا تدل في كلا الموردين إلّاعلى إرادة تفهيم هذا الجامع، ولكن
لخصوصيةٍ في هذا المثال كان مقتضى الاطلاق فيه بدلياً، وهذه الخصوصية هي
عدم إمكان أن يراد من بيع الدار بيعها من كل أحد وبكلّ شيء، ضرورة أنّ
العين الواحدة الشخصية غير قابلة لأن يبيعها من كل شخص وبكل صيغة في زمان
واحد، هذا من ناحية. ومن ناحية اُخرى: أنّ المفروض عدم تقييد بيعها من شخص
خاص وفي زمان مخصوص.
فالنتيجة على ضوئهما: هي جواز بيعها من أيّ شخص أراد بيعها منه، وهذا معنى الاطلاق البدلي وكون المطلوب هو صرف الوجود.
ومن ذلك يظهر حال الأوامر المتعلقة بالطبائع، كالأمر المتعلق بالصلاة
والصوم والحج وما شاكل ذلك، فانّ قضية الاطلاق الثابت فيها بمقدّمات الحكمة
الاطلاق البدلي وصرف الوجود، وذلك لما عرفت من أ نّه لا يمكن أن يراد من