موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠١ - هل الأوامر متعلقةبالطبائع أو الأفراد
محكوماً
بالوجوب والآخر محكوماً بالحرمة، وأمّا كونهما لابدّ أن يكونا متوافقين
فيه فهو لم يثبت قطعاً لعدم الدليل عليه أصلاً، فإذن لا يمكن ابتناء النزاع
في المسألة على هذا، كما أ نّه لايمكن ابتناؤه على ماذكره شيخنا الاُستاذ
(قدس سره).
وكيف كان فالعجب منه (قدس سره) كيف غفل عن هذه النقطة الواضحة، وهي أنّ هذه
الأعراض واللوازم ليست متعلقة للأمر على كلا القولين كما عرفت بشكل واضح.
ولعل منشأ غفلته عنها تخيل كون تلك اللوازم والأعراض من مشخصات المأمور به
في الخارج، ولكنّك عرفت أنّ هذا مجرد خيال لا واقع له، وأنّ مثل هذا الخيال
عن مثله (قدس سره) غريب، وذلك لما سبق من أنّ تلك الأعراض لاتعقل أن تكون
من مشخصات الوجود خارجاً، فانّ تشخص الوجود كما مرّ بنفسه لا بشيء آخر، بل
إنّها وجودات اُخرى في قبال ذلك الوجود وملازمة له في الخارج.
فالنتيجة مما ذكرناه قد أصبحت: أنّ النزاع المعقول
في هذه المسألة هو ما ذكرناه، لا ما ذكره شيخنا الاُستاذ (قدس سره) وعلى
هذا فلا ثمرة للمسألة أصلاً كما عرفت.
نلخص نتيجة البحث عن هذه المسألة في عدّة خطوط:
الأوّل: أنّ النزاع المعقول في هذه المسألة إنّما
هو ابتناء ذلك على وجود الطبيعي في الخارج وعدم وجوده فيه، وإلّا فقد عرفت
أنّ النزاع فيها بظاهره لا يرجع إلى معنىً محصّل أصلاً.
الثاني: أنّ الصحيح هو وجود الطبيعي في الخارج،
وذلك لأجل أنّ إسناد الوجود إلى الفرد كما أ نّه حقيقي، كذلك إسناده إلى
الطبيعي، ضرورة أ نّه لا فرق بين قولنا زيد موجود وقولنا الانسان موجود،
ولا نعني بوجود الطبيعي في