موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٤ - النسخ
الترك فينتزع العقل منه الاستحباب، وإن لم ينصب قرينةً عليه فينتزع منه الوجوب.
وعلى ضوء هذا، فلا يعقل القول بأنّ المرفوع بدليل الناسخ إنّما هو فصل
الوجوب دون جنسه، ضرورة أنّ الوجوب ليس مجعولاً شرعياً ليكون هو المرفوع
بتمام ذاته أو بفصله، بل المجعول إنّما هو نفس ذلك الاعتبار، ومن الواضح
جداً أ نّه لا جنس ولا فصل له، بل هو بسيط في غاية البساطة، ولأجل ذلك فلا
يتصف إلّابالوجود مرّة وبالعدم مرّة اُخرى، ولا ثالث لهما، هذا من ناحية.
ومن ناحية اُخرى: أنّ حقيقة النسخ بحسب مقام الثبوت والواقع انتهاء الحكم
بانتهاء أمده، بمعنى أنّ سعة الجعل من الأوّل ليست بأزيد من ذلك، ومن هنا
كان النسخ في الحقيقة تخصيصاً بحسب الأزمان في مقابل التخصيص بحسب الأفراد،
فلا يكون في الواقع رفع بل فيه دفع وانتهاء الحكم بانتهاء مقتضيه.
نعم، بحسب مقام الاثبات وظاهر الدليل يكون رفعاً.
فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين: هي أنّ معنى النسخ انتهاء اعتبار
المجعول بانتهاء أمده، والكاشف عن ذلك في مقام الاثبات إنّما هو دليل
الناسخ، وعليه فلا موضوع للبحث عن أ نّه بعد نسخ الوجوب هل يبقى الجواز
بالمعنى الأعم أو الأخص أم لا، ضرورة أنّ الوجوب والجواز بكلا معنييه ليسا
من المجعولات الشرعية ليقع البحث عن أ نّه إذا نسخ الوجوب هل يبقى الجواز
أم لا، بل هما أمران منتزعان بحكم العقل كما عرفت.
وقد تحصّل من هذا البيان اُمور:
الأوّل: أ نّه لا موضوع لما اشتهر بين الأصحاب
قديماً وحديثاً من أ نّه إذا نسخ الوجوب هل يبقى الجواز بالمعنى الأعم أو
الأخص أم لا، لما عرفت من