موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٣ - تذييل
التخيير،
فانّ التقدم زماناً إنّما يكون مرجحاً إذا كان كل منهما مشروطاً بالقدرة
شرعاً، لا فيما إذا كان مشروطاً بها عقلاً، فانّه لا فرق فيه بين أن يكون
التزاحم بين واجبين عرضيين أو طوليين أصلاً، وأمّا إذا كان الواجب المتأخر
أهم من الواجب المتقدم فقد ذكر (قدس سره) {١}أنّ
في هذه الصورة تقع المزاحمة بين وجوب الواجب المتقدم ووجوب حفظ القدرة
للواجب المتأخر في ظرفه، وبما أنّ الثاني أهم من الأوّل فيتقدّم عليه، وهذا
ظاهر.
وإنّما الكلام والاشكال في أ نّه هل يمكن الالتزام بالترتب في هذا الفرض،
أعني جواز تعلق الأمر بالواجب المتقدم مترتباً على عصيان الأمر المتعلق
بالواجب المتأخر أم لا ؟ وجهان بل قولان:
فقد اختار (قدس سره) {٢}القول الثاني، وأفاد في وجه ذلك [ اُموراً ]:
هو أنّ القول بامكان الترتب هنا يبتني على جواز الشرط المتأخر، بأن يكون
العصيان المتأخر شرطاً لتعلق الأمر بالمتقدم، وقد ذكرنا استحالته وأ نّه
غير معقول. ودعوى أ نّه لا مانع من الالتزام بكون
الشرط هو عنوان التعقب، كما التزمنا بذلك في اشتراط التكليف بالقدرة في
الواجبات التدريجية كالصلاة وما شاكلها، وعليه فلا يلزم الالتزام بالشرط
المتأخر يدفعها بأنّ جعل عنوان التعقب شرطاً يحتاج إلى قيام دليل عليه، ولا دليل في المقام. وأمّا في الواجبات التدريجية فقد دلّ الدليل على ذلك.
الثاني: أنّ العمدة في جواز تعلق الأمر بالضدّين على نحو الترتب هي أنّ الواجب المهم مقدور للمكلف في ظرف عصيان الأمر بالواجب الأهم، وقابل
{١} أجود التقريرات ٢: ١٠٢
{٢} أجود التقريرات ٢: ١٠٣