موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٩ - هل الأوامر متعلقةبالطبائع أو الأفراد
فيستحيل أن يكون بوجود آخر.
وتوهم أنّ وجود العرض بما أ نّه متقوّم بوجود الجوهر خارجاً فلأجل ذلك يكون
متشخصاً به توهم خاطئ جداً، ضرورة أنّ قيامه به في مرتبة متأخرة عن وجوده،
وعليه فلا يعقل أن يكون مشخصاً له. مثلاً تشخص زيد بنفس وجوده الخارجي لا
ببياضه ولا بسواده ولا بكمّه ولا بأينه ولا بوضعه، وإن كان كل وجود في
الخارج لا ينفك عن هذه الاُمور، ضرورة أنّ لكل منها وجوداً في قبال وجوده
وكل وجود متشخص بنفس ذاته وفرد من أفراد إحدى المقولات التسع العرضية.
وعلى الجملة: فالوجود لا يعقل أن يكون متشخصاً
بوجود آخر، من دون فرق فيه بين أن يكون الوجودان من طبيعة واحدة أو من
طبيعتين كما هو ظاهر. ومن هنا لم يتوهم أحد ولا يتوهم أنّ وجود جوهر مشخص
لوجود جوهر آخر، أو أنّ وجود عرض مشخص لوجود عرض آخر، والسر فيه ما ذكرناه
من أنّ كل وجود متشخص بذاته وممتاز بنفسه عن غيره، ومن الواضح جداً أنّ هذا
الملاك بعينه موجود بين وجود الجوهر ووجود العرض المتقوّم به، فلا يعقل أن
يكون وجود العرض القائم به مشخصاً له، كما هو واضح. ومن ذلك يتبيّن أنّ
إطلاق المشخصات على تلك الأعراض الملازمة له خارجاً مسامحة جداً، لما عرفت
من أ نّها لا تعقل أن تكون مشخصات لوجود الجوهر أصلاً، بل هي وجودات ملازمة
له في الخارج فلا تنفك عنه.
وبعد بيان ذلك نقول: إنّ تلك اللوازم والأعراض كما
أ نّها خارجة عن متعلق الأمر على القول بتعلقه بالطبيعة، كذلك هي خارجة عن
متعلقه على القول بتعلقه بالفرد، ضرورة أنّ محل الكلام في المسألة إنّما
هو في تعلق الأمر