موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٥ - اجتماع الأمر والنهي
المعلوم
أ نّه لا يفرق فيه بين أن تكون الحرمة مستفادة من اللفظ أو من غيره، وإن
كان عنوان البحث فيها على ما حرّره الأصحاب قديماً وحديثاً يوهم اختصاص محل
النزاع بما إذا كانت الحرمة مدلولاً لدليل لفظي، إلّاأنّ هذا من جهة
الغلبة، حيث إنّ الحرمة غالباً مستفادة من اللفظ دون غيره، كما هو ظاهر.
الثالثة: قد تقدّم أنّ متعلق الأوامر والنواهي هو
الطبائع الكلّية التي يمكن انطباقها على الأفراد والمصاديق الخارجية بشتّى
ألوانها وأشكالها، هذا من ناحية.
ومن ناحية اُخرى: أنّ تلك الطبائع الكلّية قد
قيّدت بقيودات كثيرة وجودية وعدمية، مثلاً الصلاة مقيدة بقيودات وجودية،
كالطهور والقيام واستقبال القبلة والاستقرار وما شاكل ذلك، وقيودات عدمية،
كترك لبس ما لا يؤكل والحرير والذهب والميتة والنجس، وترك القهقهة والتكلم
ونحو ذلك.
ومن ناحية ثالثة: أنّ تلك القيودات لا توجب إلّاتضييق دائرة انطباقها على أفرادها في الخارج ولا توجب خروجها عن الكلّية.
وعلى الجملة: فانّ للطبائع الكلّية عرضاً عريضاً، ولكل حصة منها نحو سعة
وكلّية، وأنّ التقييد مهما بلغ عدده لا يوجب إلّاتضييق دائرة الانطباق على
ما في الخارج، إلّاإذا فرض بلوغ التقييد إلى حد يوجب انحصار المقيد في
الخارج بفرد واحد، ولكنّه مجرد فرض لعلّه غير واقع أصلاً.
ومن هنا تكون التقييدات الواردة على الصلاة من نواح عديدة: ١ - من ناحية
الزمان حيث إنّها واجبة في زمان خاص لا مطلقاً. ٢ - من ناحية المكان حيث
إنّه يشترط في صحتها أن تقع في مكان مباح. ٣ - من ناحية المصلي فلا تصح من
كل شخص كالحائض ونحوها. ٤ - من ناحية نفسها حيث إنّها مقيدة