موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٦ - المقصد الثاني مبحث النواهي
الخارجية، وأمّا انحلاله بالاضافة إلى الأفراد الطولية فهو إنّما يمكن بأحد وجهين:
الأوّل: أن يكون الزمان مأخوذاً في ناحية المتعلق بأن يكون شرب الخمر في كل زمان محكوماً بالحرمة.
الثاني: أن يؤخذ الزمان في ناحية الحكم بأن يكون الحكم المتعلق بترك
الطبيعة باقياً في الأزمنة اللّاحقة، وبما أ نّه لا دليل على أخذ الزمان في
ناحية المتعلق من جهة، ولا معنى لتحريم شيء يسقط بامتثاله آناً ما من جهة
اُخرى، فلا محالة يكون دليل الحكمة مقتضياً لبقاء الحكم في الأزمنة
اللّاحقة.
نلخّص ما أفاده (قدس سره) في عدّة صور:
الاُولى: أنّ انحلال النهي بالاضافة إلى الأفراد العرضية إنّما هو من
ناحية أخذ ترك الطبيعة فانياً في معنوناته حين تعلق الطلب به، ولازم ذلك هو
أنّ متعلق الطلب في الحقيقة هو ترك كل فرد من أفراد هذه الطبيعة في
الخارج، فانّ الطلب المتعلق به لا محالة يسري إلى جميع أفراده ومعنوناته،
لفرض أ نّه اُخذ فانياً في تلك المعنونات، وهذا معنى انحلال النهي بانحلال
ترك أفراد الطبيعة.
الثانية: أنّ انحلال النهي بالاضافة إلى الأفراد
الطولية إنّما هو من جهة أحد الأمرين: إمّا أخذ الزمان في ناحية المتعلق،
أو أخذه في ناحية الحكم، ولا ثالث، ضرورة أنّ النهي لا يدل على الانحلال
بالاضافة إلى تلك الأفراد، وإنّما يدل عليه بالاضافة إلى الأفراد العرضية
فحسب.
والسر في ذلك: هو أنّ الملحوظ حال تعلق الطلب بترك الطبيعة هو فناؤه في ترك
كل فرد من أفرادها فحسب، لافناؤه في ترك كل فرد منها في كل آن من الآنات
وزمان من الأزمنة، ولأجل ذلك يدل على الانحلال من الناحية الاُولى