موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٩ - المرجح الثاني
وذلك
لأنّ دلالة العام تنجيزية، فلا تتوقف على أيّة مقدّمة خارجية، ودلالة
المطلق تعليقية، فتتوقف على تمامية مقدّمات الحكمة، منها عدم البيان له.
ومن الواضح جداً أنّ العام يصلح أن يكون بياناً للمطلق، ومعه لا تتم
مقدّمات الحكمة ليؤخذ باطلاقه.
وعلى الجملة: فقد ذكرنا {١}أنّ
مسألة دوران الأمر بين العام والمطلق خارجة عن كبرى مسألة التعارض، لعدم
التنافي بين مدلوليهما في مقام الاثبات على الفرض، ضرورة أنّ العرف لا يرى
التنافي بينهما أصلاً، ويرى العام صالحاً للقرينية على تقييد المطلق، ولا
يفرق في ذلك بين كون العام متصلاً بالكلام أو منفصلاً عنه، غاية الأمر أ
نّه على الأوّل مانع عن ظهور المطلق في الاطلاق، وعلى الثاني مانع عن حجية
ظهوره.
وأمّا القسم الرابع، وهو ما إذا كانت دلالة كل
منهما بالعموم، فلا بدّ فيه من الرجوع إلى المرجحات السندية من موافقة
الكتاب ومخالفة العامة على ما ذكرنا من انحصار الترجيح بهما، لوقوع
المعارضة بينهما، فلا يمكن الجمع الدلالي بتقديم أحدهما على الآخر، وهذا
واضح.
وأمّا القسم الخامس، وهو ما إذا كانت دلالة كل
منهما بالاطلاق، كما هو الغالب في أدلة الأجزاء والشرائط، فيسقط كلا
الاطلاقين معاً، إلّاإذا كان أحدهما من الكتاب والآخر من غيره، فيقدّم
إطلاق الكتاب عليه فيما إذا كانت النسبة بينهما عموم من وجه كما لا يخفى.
وأمّا إذا لم يكن أحدهما من الكتاب أو كان كلاهما منه فيسقطان، وذلك لما
ذكرناه من أنّ التعارض بين الدليلين إذا كان بالاطلاق، فمقتضى القاعدة سقوط
إطلاق كليهما والرجوع إلى الأصل العملي
{١} مصباح الاُصول ٣: ٤٥٣