موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٩ - المقصد الثاني مبحث النواهي
الاشتغال
بها، لصدق صرف الترك عليه، ومعه يحصل المطلوب ويسقط الأمر لا محالة، ولازم
ذلك هو أنّ المانع لبس هذه الاُمور في جميع آنات الصلاة، وهذا واضح.
وعلى الصورة الثانية، وهي كون المطلوب ترك جميع
أفراد هذه الطبائع في الصلاة على نحو الانحلال والعام الاستغراقي، وجب
الاقتصار على خصوص الفرد المضطر إليه، وذلك لفرض أنّ الصلاة على هذا متقيدة
بترك كل فرد من أفرادها في الخارج على نحو الاستقلال، ولازم ذلك هو أنّ
وجود كل منها مانع مستقل عنها، فلا تكون مانعيته مربوطة بمانعية فرد آخر.
.. وهكذا.
وبكلمة اُخرى: حيث إنّ المفروض في هذه الصورة هو أنّ ترك كل واحد من أفراد
هذه الطبائع مطلوب على نحو الاستقلال، فلا محالة يكون وجود كل منها مانعاً
مستقلاً، ضرورة أ نّا لا نعني بالمانع إلّاما يكون عدمه دخيلاً في الواجب.
وعلى هدى ذلك فإذا فرض أنّ المكلف اضطرّ إلى إيجاد فردٍ من أفرادها، وجب
عليه الاقتصار على خصوص هذا الفرد المضطر إليه ولا يسوغ له إيجاد فردٍ آخر
منها، فلو أوجده لبطلت صلاته، لفرض أنّ ترك كلٍّ منها مطلوب مستقلاً وأ نّه
زيادة في المانع.
ويترتب على ما ذكرناه أ نّه يجب التقليل في أفراد تلك الطبائع بالمقدار
الممكن، ويلزم الاقتصار على قدر الضرورة، ولا يجوز ارتكاب الزائد، وذلك كما
إذا فرض نجاسة طرفي ثوب المكلف مثلاً، وفرض أ نّه متمكن من إزالة النجاسة
عن أحد طرفيه دون الطرف الآخر، كما إذا كان عنده ماء بمقدار يكفي لازالة
النجاسة عنه دون الآخر، ففي مثل ذلك يجب عليه تقليل النجاسة وإزالتها عن
أحد طرفي ثوبه، لفرض أنّ كل فرد منها مانع مستقل، وترك كل فرد منها مطلوب
كذلك، فإذا فرض أنّ المكلف اضطرّ إلى إيجاد مانع فلا يجوز له إيجاد مانع
آخر. .. وهكذا، فانّ الضرورة تتقدّر بقدرها، فلو أوجد فرداً ـ