موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٥ - تذييل
فقد تحصّل مما ذكرناه أ نّه كما لا يمكن أن يكون عصيان الواجب المتأخر في ظرفه شرطاً، كذلك لا يمكن أن يكون العزم عليه شرطاً.
الثالث: أنّ توهّم كون الشرط لتعلق الأمر بالمتقدم
إنّما هو عصيان الأمر بحفظ القدرة للمتأخر، أو العزم على عصيانه، وعلى هذا
فلا محذور في البين، وأنّ المحذور إنّما هو على أساس كون الشرط له عصيان
الأمر بالمتأخر، لا أصل له أبداً، والوجه فيه، أمّا العزم على عصيانه، فقد
عرفت أنّ شرطيته تستلزم طلب الجمع بين الضدّين، ولا يعقل أن يكون شرطاً،
لأنّه خلاف مفروض القول بالترتب. وأمّا عصيانه المتحقق باعمال القدرة في
غير الأهم فشرطيته غير معقولة، وذلك لأنّ المكلف في ظرف ترك التحفظ بقدرته
للواجب المتأخر، لا يخلو أمره من أن يصرفها في المهم أو أن يصرفها في فعل
آخر، ضرورة أنّ عصيان الأمر به لا يتحقق إلّابصرفها في أحدهما، وعليه
فيستحيل اشتراط الأمر بالمهم به على كلا التقديرين.
أمّا على الأوّل: وهو اشتراطه بالعصيان المتحقق بفعل المهم، فلأ نّه يستلزم
اشتراط الأمر بالشيء بوجوده وتحققه في الخارج، وهو محال لأنّه طلب
الحاصل.
وأمّا على الثاني: وهو اشتراطه بالعصيان المتحقق بفعل آخر، فلأ نّه يستلزم
تعلق الأمر بالمحال، لأنّ في فرض صرف المكلف قدرته في فعل آخر يستحيل له
الاتيان بالمهم، لفرض أ نّه ليس له إلّاقدرة واحدة، فلو صرف تلك القدرة في
غيره، فلا محالة لا يقدر عليه، مع أ نّه لا معنى لاشتراط الأمر بالمهم بصرف
القدرة فيما هو أجنبي عن الأهم والمهم معاً.
ونتيجة ما ذكرناه هي أ نّه لا يمكن الترتب في أمثال هذا المورد، بل يتعيّن حفظ القدرة للواجب المتأخر.
ـ